فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 677

قال الألوسي:"ونوقش في إفادة الجملة الاسمية القبول ، ولا يبعد أن يقال: إنَّ معنى الجملة الفعلية نفي الفعل في زمان معين ، والجملة الاسمية معناه: نفي الدخول تحت هذا المفهوم مطلقًا من غير تعرض للزمان ، كأنه قيل: أنا ممن لا يصدق عليه هذا المفهوم أصلًا ، وأنتم ممن لا يصدق عليه ذلك المفهوم ، فتدبر" [1] ، ووافق شيخَ الإسلام الشيخُ محمد العثيمين - رحمه الله - [2] .

القول السادس: أن القرآن كان ينْزل شيئًا بعد شيء ، وآيةً بعد آية ، فكأنَّ المشركين قالوا له: أسلم ببعض آلهتنا حتى نؤمن بإلهك ، فأنزل الله ثم مكثوا مدةً من المدد وقالوا: تعبد آلهتنا يومًا أو شهرًا أو حولًا ، ونعبد إلهك يومًا أو شهرًا أو حولًا ، فأنزل الله على شريطة أن تؤمنوا به في وقت وتشركوا به في وقت . ذكره ابن قتيبة [3] ، وقد جعل الرازي هذا القول من قبيل التكرار [4] .

القول السابع: أن قوله تعالى:

لنفي الاستقبال ، وقوله تعالى: لنفي الماضي ، وهذا قول الزمخشري ، حيث قال:"أريد به العبادة فيما يستقبل لأن ( لا ) لا تدخل إلا على مضارع في معنى الاستقبال ، كما أن ( ما ) لا تدخل إلا على مضارع في معنى الحال ، ألا ترى أن ( لن ) تأكيد فيما تنفيه ( لا ) ، وقال الخليل في ( لن ) أن أصله ( لا أن ) ، والمعنى: لا أفعل في المستقبل ما تطلبونه مني من عبادة آلهتكم ، ولا أنتم فاعلون فيه ما أطلب منكم من عبادة إلهي ،"

، أي: وما كنت قط عابدًا فيما سلف ما عبدتم فيه ، يعني: لم تعهد مني عبادة صنم في الجاهلية فكيف ترجى مني في الإسلام ، أي: وما عبدتم في وقت ما أنا على عبادته . فإن قلت: فهلا قيل ( ما عبدت ) كما قيل: .

(1) تفسيره 30/251 .

(2) تفسير جزي عم ص337 .

(3) تأويل مشكل القرآن ص237 .

(4) تفسيره 32/35 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت