فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 677

القول الرابع: أن المعنى: قل يا أيها الكافرون لا أعبد الأصنام التي تعبدونها ، ولا أنتم عابدون الله - عزّ وجل - الذي أعبده ؛ لإشراككم به ، واتخاذكم الأصنام ، فإن زعمتم أنكم تعبدونه فأنتم كاذبون ، لأنكم تعبدونه مشركين به ، فأنا لا أعبد ما عبدتم ، أي مثل عبادتكم ، وكذلك أي ولا أنتم عابدون مثل عبادتي ، فـ في هاتين الآيتين مصدرية ، وهذا حكاه المهدوي كما قال شيخ الإسلام ، وذكره القرطبي [1] .

وقد ضعّف هذين القولين شيخ الإسلام كما تقدم .

القول الخامس: وهو اختيار شيخ الإسلام ، أن قوله تعالى: يتناول نفي عبادته لمعبودهم في الزمان الحاضر والمستقبل ، وقوله: يتناول ما تعبدونه في الحاضر والمستقبل .

وأما قوله: فهو أعمُّ من النفي في الجملة الأولى ، فقوله: يتناول الحال والاستقبال أيضًا لكن فيه زيادة معنى ، وهو نفي القبول والإمكان ، والمعنى: لا يمكنني ولا يسوغ لي ولا ينبغي لي أن أعبد ما عبدتموه قط ، ولو كنتم عبدتموه في الماضي فقط ، وقوله: يتناول ما عبدوه في الزمن الماضي .

وأما قوله عن الكفار: فهو خطاب لجنس الكفار ما داموا كفارًا فإنهم لا يعبدون الله وإنما يعبدون الشيطان ، وأتى بالجملة الاسمية دون الفعلية ( ولا تعبدون ) ليُبيِّن أن نفوسهم الخبيثة الكافرة بريئة من عبادة إله محمد - صلى الله عليه وسلم - لا يمكن أن تعبده ما دامت كافرة .

(1) تفسيره 20/156 ، وانظر: تفسير الألوسي 30/253 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت