فهرس الكتاب
وكذلك قوله عن أهل الكساء:"هؤلاء أهل بيتي" [1] مع أن القرآن يتناول نساءه ، فالتخصيص لكون المخصوص أولى بالوصف ؛ فالقمر أحق ما يكون بالليل بالاستعاذة ، والليل مظلم تنتشر فيه شياطين الإنس والجن ما لا تنتشر بالنهار ، ويجري فيه من أنواع الشر ما لا يجري بالنهار من أنواع الكفر والفسوق والعصيان والسحر والسرقة والخيانة والفواحش وغير ذلك ، فالشر دائمًا مقرون بالظلمة ، ولهذا إنما جعله الله لسكون الآدميين وراحتهم ، لكن شياطين الإنس والجن تفعل فيه من الشر ما لا يمكنها فعله بالنهار ويتوسلون بالقمر وبدعوته والقمر وعبادته ، فذكر سبحانه الاستعاذة من شر الخلق عمومًا ثم خص الأمر بالاستعاذة من شر الغاسق إذا وقب وهو الزمان الذي يعمُّ شرُّه ثم خُصَّ بالذكر السحر والحسد" [2] ."
وقال - رحمه الله -:"ومثاله أيضًا - أي القولين المتلازمين - تفسير ( الغاسق ) بالليل ، وتفسيره بالقمر ، فإن ذلك ليس باختلاف ؛ بل يتناولهما لتلازمهما ، فإن القمر آية الليل ، ونظائره كثيرة" [3] .
الدراسة:
اختلف المفسرون في المراد بالغاسق في الآية على أقوال أربعة [4] :
القول الأول: أنه القمر ، وقد ورد هذا في حديث مرفوع ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: نظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى القمر ، فقال:"استعيذي بالله من شرِّ هذا فإنه الغاسق إذا وقب" [5] .
(1) سبق تخريجه في ص 227 .
(2) مجموع الفتاوى 17/505 باختصار ، وانظر نفس المرجع 533 .
(3) مجموع الفتاوى 15/11 .
(4) هذه الأقوال المشهورة ، وهناك أقوال شاذة تأتي الإشارة إلى بعضها .
(5) أخرجه الترمذي 5/422 ح3366 ، كتاب تفسير القرآن ، باب: ومن سورة المعوّذتين وقال:"هذا حديث حسن صحيح"، والحاكم 2/540 ، والنسائي في الكبرى 6/83 ، ح1037 ، وأحمد 6/61 ، وابن جرير 12/749 ، وغيرهم .