فهرس الكتاب

الصفحة 619 من 677

وأيضًا فإنه إذا تقدم المعطوف اسمًا كان عطفه على القريب أولى ؛ كما أن عود الضمير إلى الأقرب أولى ، إلا إذا كان هناك دليل يقتضي العطف على البعيد ، فعطف ( الناس ) هنا على ( الجنة ) المقرون به أولى من عطفه على ( الوسواس ) ، ويكفي أن المسلمين كلهم يقرءون هذه السورة من زمن نبيهم ، ولم ينقل هذان القولان إلا عن بعض النحاة ، والأقوال المأثورة عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان ليس فيها شيء من هذا ؛ بل إنما فيها القول الذي نصرناه كما في تفسير معمر عن قتادة قال: إن في الجن شياطين ، وإن في الإنس شياطين ، فنعوذ بالله من شياطين الإنس والجن . فبين قتادة أن المعنى الاستعاذة من شياطين الإنس والجن . وروى ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: قال: الخناس الذي يوسوس مرة ويخنس مرة من الجن والإنس . فبين ابن زيد أن من الصنفين ، وكان يقال: شياطين الإنس أشد على الناس من شياطين الجن ؛ شيطان الجن يوسوس ولا تراه وهذا يعاينك معاينة . وعن ابن جريج: قال: إنما وسواسان ؛ فوسواس من الجنة فهو ، ووسواس من نفس الإنسان فهو قوله: ، وهذا القول الثالث وإن كان يشبه قول الزجاج فهذا أحسن منه ؛ فإنه جعل من الناس الوسواس الذي من نفس الإنسان فمعناه أحسن ، ذكر الثلاثة ابن أبي حاتم في تفسيره" [1] ."

وقال - رحمه الله -:"والقول الصحيح الذي عليه أكثر السلف أن المعنى: من شر الموسوس من الجنة ومن الناس من شياطين الإنس والجن" [2] .

الدراسة:

اختلف المفسرون في المراد بهذه الآية على ثلاثة أقوال:

(1) مجموع الفتاوى 17/509 - 513 .

(2) الرد على المنطقيين 1/506 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت