فهرس الكتاب
القول الأول: أن المعنى: من شر الموسوس من الجنة والناس ، من شياطين الإنس والجن ؛ وهذا قول قتادة ، حيث قال عند هذه الآية:"إن من الناس شياطين ، ومن الجن شياطين ، فتعوَّذْ بالله من شياطين الإنس والجن" [1] ، و على هذا بيانية ، بينت الذي يوسوس في صدور الناس ، وأنه جنس يشمل صنفين [2] .
واستُدل لهذا القول بحديث أبي ذر ، وتقدم ذكره [3] ، وعن ابن جريج أنه قال عند هذه الآية:"هما وسواسان ، فوسواس من الجنة وهو الجن ، ووسواس نفس الإنسان فهو قوله:" [4] ، وهذا قول رابع في المسألة ، وهو أن المراد بالناس: نفس الإنسان ، وهذا القول يشبه قول الزجاج كما ذكر شيخ الإسلام .
واختار هذا القول شيخ الإسلام كما تقدم ، ووافقه السمعاني ، وقال:"وقوله: ( من الناس ) أي: ومن الناس ، والمعنى: أنه أمره بالاستفادة من شياطين الجن والإنس ، والشياطين كل متمرد سواء كان جنِّيًا أو إنسيًا" [5] ، وقال:"ثم إن الموسوس من الإنس يحتمل أن يريد من يوسوس بخدعه وأقواله الخبيثة ، فإنه شيطان كما قال تعالى: ، أو يريد به نفس الإنسان إذْ تأمره بالسوء ؛ فإنها أمارة بالسوء والأول أظهر" [6] .
(1) أخرجه عبد الرزاق 3/478 [ ط محمود عبده ] ، وعزاه في الدر 6/722 لابن المنذر .
(2) التحرير والتنوير 30/635 .
(3) استدل به شيخ الإسلام كما تقدم ، والسَّمين 11/163 .
(4) ذكره في الدر 6/722 ، وعزاه لابن المنذر .
(5) تفسيره 6/308 .
(6) تفسيره 2/632 ، وانظر: الدر المصون 11/163 .