فهرس الكتاب
فقد رجح الشيخ - رحمه الله - أن المراد بالنكاح في الآية العقد , واستدل لذلك بلغة القرآن وعرفه , حيث قال:"ليس في القرآن لفظ نكاح إلا ولابد أن يُراد به العقد , وإن دخل فيه الوطء أيضًا , فأما أن يراد به مجرد الوطء فهذا لا يوجد في كتاب الله قط" [1] .
ومن الأمثلة على ذلك أيضًا قوله تعالى: [2] فقد رجح أن المراد بـ ما قَصَّه سبحانه فيما تقدم من الآيات من خبر عيسى - عليه السلام - وصفته , وضعَّف قول من قال: المراد بالحق الله تعالى , والمعنى: قول الله , وقال:"فهو وإن كان معنى صحيحًا فعادة القرآن إذا أُضيف القول إلى الله أن يقول: قول الله , لا يقال: قول الحق" [3] .
ومن أمثلة ذلك أيضًا أن الشيخ - رحمه الله - رجحّ أن المراد بالقول في قوله تعالى: [4] هو القرآن , وقال:"المراد القول المعهود المعروف بين المخاطِب والمخاطَب , وهو القول الذي أثنى الله عليه , وأمر بتدبره واستماعه واتباعه" [5] .
رابعًا: الترجيح بدلالة السياق:
المراد بدلالة السياق: دلالة سابق الكلام , ولاحقه على معناه , ويطلق على سابق الكلام سباق , وعلى لاحقه لحاق [6] .
وقد أَولى شيخُ الإسلام هذا الوجه عنايةً كبيرة ورجّح به في مواضع كثيرة , ومن أمثلة ذلك: قوله تعالى: [7] ،حيث رجح دخول أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في أهل بيته , لدلالة السياق عليه , حيث إن سياق الآيات في ذكرهن [8] .
(1) مجموع الفتاوى 32/113 .
(2) سورة مريم: الآية 34 .
(3) مجموع الفتاوى 20/280 .
(4) سورة الزمر: الآية 18 .
(5) الاستغاثة 1/222 .
(6) انظر: قواعد الترجيح 1/125 .
(7) سورة الأحزاب: الآية 33 .
(8) انظر: مجموع الفتاوى 4/331 .