فهرس الكتاب
ومن أمثلة استعماله لهذا الوجه في الترجيح , تفسير قوله تعالى: [1] , فقد رجح الشيخ - رحمه الله - أن المراد إضاعة الواجب فيها لا مجرد تركها , قال:"وهو ظاهر الكلام ؛ فإنه قال: فأثبت لهم صلاة وجعلهم ساهين عنها , فعُلم أنهم كانوا يصلون مع السهو عنها" [2] .
ومن أمثلة ذلك أيضًا قوله تعالى: [3] فقد رجَّح أن النَّفسين الممسكة والمرسلة في الآية كلتيهما تُوفَّيت وفاة النوم , وقال:"وهذا ظاهر اللفظ , ومدلوله بلا تكلُّف" [4] .
ثالثًا: الترجيح بعَادَة القرآن ولُغته وعُرفه:
من الوجوه المعتبرة في الترجيح , الترجيح بما يوافق لغة القرآن , والغالب من أسلوبه , وعُرفه ومعهوده [5] .
وقد قرر شيخ الإسلام أنه إذا عُرف المتكلم فهم من معنى كلامه ما لا يفهم إذا لم يعرف ؛ لأنه بذلك يعرف عادته في خطابه , واللفظ إنما يدل إذا عرف لغة المتكلم التي بها يتكلم وهي عادته , وعرفه التي يعتادها في خطابه [6] .
كما قرر أن حَمل الكلام على غير المعروف من لغة المتكلم وعادته , يعتبر تحريفًا لكلامه وتبديلًا لمقاصده , وكذبًا عليه [7] .
وقد استعمل شيخ الإسلام هذا الوجه في الترجيح في مواضع كثيرة , وضعَّف أقوالًا ؛ لأنها مخالفة لعُرف القرآن وعاداته .
ومن أمثلة استعماله لهذا الوجه قوله تعالى: [8] .
(1) سورة الماعون: الآيتان 4 - 5 .
(2) مجموع الفتاوى 15/234 .
(3) سورة الزمر: الآية 42 .
(4) مجموع الفتاوى 5/453 , وانظر أمثلة أخرى في: مجموع الفتاوى 6/394 , 16/227 ، 17/218 ، والتسعينية 3/913 .
(5) انظر: قواعد الترجيح 1/172 .
(6) انظر: مجموع الفتاوى 7/115 , 12/106 - 107 .
(7) انظر: الجواب الصحيح 4/44 .
(8) سورة النور: الآية 3 .