ويقول - وهو يتحدث عن قياس الشبه-:"وذلك أن تنزل نازلة تحتمل أن تقاس فيوجد لها في الأصلين شبه"أ-هـ [1] .
ويقول ابن عبدالبر (ت463هـ) - وهو يتحدث عن المنهج الواجب اتباعه في استنباط حكم النوازل:"وفيه دليل على أن الإمام والحاكم إذا نزلت به نازلة لا أصل لها في الكتاب ولا في السنة كان عليه أن يجمع العلماء وذوي الرأي ويشاورهم"أهـ [2] .
وقال ابن القيم (ت751هـ) - وهو يتحدث عن مشروعية تقليد العامي للعالم-:"وقد علم الله سبحانه أن الحوادث والنوازل كل وقت نازلة بالخلق، فهل فرض على كل منهم فرض عين أن يأخذ حكم نازلته من الأدلة الشرعية بشروطها ولوازمها؟ ..."أ-هـ [3] .
وهذه المعاني وإن كانت جميعها متداولة على ألسنة علماء الشريعة، إلا أن المعنى الثالث هو الأكثر شيوعًا على ألسنة الأصوليين، وهو الذي يتبادر إلى الذهن عند إطلاق هذا المصطلح [4] ، وعليه تدور أغلب تعريفات الباحثين المعاصرين [5] .
العلاقة بين المعاني الاصطلاحية والمعنى اللغوي:
سبق القول بأن النازلة في اللغة هي المصيبة الشديدة من مصائب الدهر تنزل بالناس، ومن تأمل المعنى الاصطلاحي أدرك وجه العلاقة بينه وبين المعنى اللغوي، فإن وقع الحوادث والوقائع الجديدة على المجتهد كوقع الشدائد على عامة الناس من حيث كونها مفاجئة له، وتتطلب منه أن يبذل وسعه ويستفرغ طاقته لاستنباط حكمها، لكونها لم يسبق فيها نص أو اجتهاد.
(1) الأم 7/ 303.
(2) التمهيد 8/ 368.
(3) إعلام الموقعين 2/ 205.
(4) انظر نماذج من التعبير بهذا المصطلح عن الوقائع والحوادث الجديدة في: الفصول للجصاص 2/ 317، واللمع 1/ 124، والتبصرة 1/ 392، 412، وقواطع الأدلة 1/ 461، 2/ 6، 8، 302، والإحكام لابن حزم 4/ 570، 5/ 78، 6/ 206، 8/ 489، 8/ 499، والمعتمد 2/ 377، ومجموع الفتاوى 20/ 208، والموافقات 3/ 371، 4/ 91، ومختصر المؤمل 1/ 36، وإعلام الموقعين 1/ 84، وشرح الزرقاني 4/ 296.
(5) انظر أهم هذه التعريفات في كتاب منهج استنباط أحكام النوازل 88.