4 -المصلحة المرسلة.
وهي من الأدلة التي ظهرت في عصر الصحابة، حيث أثر عنهم أنهم كانوا يستندون إليها في بعض الأحكام، ولعل من أشهر الأحكام التي أثبتها الصحابة بناءً على هذا الدليل: جمع المصحف، واستخلاف أبي بكر لعمر قبل وفاته، وتدوين عمر للدواوين، واتخاذ السجون، وسك النقود، وغيرها [1] .
5 -سد الذرائع، أو قاعدة الحكم بالمآل.
فهذه القاعدة وإن كانت أصولها ثابتة في الكتاب والسنة إلا أن ظهورها -كدليل يمكن للمجتهد أن يستند إليه في استنباط الحكم- بدأ في عهد الصحابة رضوان الله عليهم، ويمكن للمستقرىء لأقضيتهم وأحكامهم أن يظفر بشيء من هذا، ولعل من أبرز الأمثلة عليه ما يلي:
أ - ما روي عن علي رضي الله عنه أنه حكم بجلد شارب الخمر ثمانين جلدة، وسوى بينه وبين القاذف في الحد [2] سدًا للذريعة، ومما يؤكد ذلك أن الدافع إلى الحكم ما لمسه عمر رضي الله عنه من تهاون الناس في عقوبة الخمر، فكانت العقوبة الجديدة من باب سد الذريعة.
ب - ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه نفى نصر بن حجاج عن مكة - وكان شابًا جميلًا- حينما سمع تشبيب النساء به، ولاشك أن هذا الحكم مستند إلى سد الذريعة، لكونه خشي الفتنة من بقائه [3] .
(1) انظر شرح تنقيح الفصول 446، والخراج لأبي يوسف 29، والمدخل إلى علم أصول الفقه 99، وعلم أصول الفقه من التدوين إلى نهاية القرن الرابع 1/ 99.
(2) فقد نقل عنه أنه قال:"إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى فيجلد جلد المفتري". أخرجه الإمام مالك في الموطأ، كتاب الأشربة، باب الحد في الخمر 607، ورقمه 1531.
(3) أخرجه أبو الحسن المدايني في كتاب المغربين من طريق الوليد بن سعيد، انظر فتح الباري، كتاب الحدود، باب نفي أهل المعاصي والمخنثين 12/ 166، وتاريخ عمر بن الخطاب لابن الجوزي 103 - 104.