فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 99

وهو كذلك من أصول مذهب الإمام مالك (ت177هـ) [1] ، حيث نقل عنه أنه قال:"تسعة أعشار العلم الاستحسان"أ-هـ [2] .

وكان هذا الدليل مثار جدل واسع بين أئمة هذا العصر، حيث أنكره الإمام الشافعي (ت204هـ) على اعتبار أنه قول بالتشهي والهوى، وقال فيه عبارته المشهورة:"من استحسن فقد شرع" [3] ، بل وصنف فيه كتابًا مستقلًا سماه:"إبطال الاستحسان" [4] .

وقد دافع محققوا المذهب الحنفي عن تمسك أئمتهم بهذا الدليل فبينوا أن مرادهم به ليس هذا المعنى الباطل الذي أنكره الشافعي، وإنما هو: العمل بأقوى القياسين، أو ترك القياس لدليل أقوى منه [5] .

2 -عمل أهل المدينة.

وهو أحد الأصول التي تفرد بها الإمام مالك رحمه الله تعالى [6] ، حيث يقول في رسالته إلى الليث بن سعد (ت175هـ) : -"فإذا كان الأمر بالمدينة ظاهرًا معمولًا به لم أر لأحد خلافه للذي في أيديهم من الوراثة التي لا يجوز لأحد انتحالها ولا ادعاؤها"أ-هـ [7] .

قال ابن خلدون (ت808هـ) :-"واختص بزيادة مدرك آخر للأحكام غير المدارك المعتبرة عند غيره، وهو عمل أهل المدينة"أ-هـ [8] .

(1) انظرالإحكام لابن حزم 6/ 192، وقواطع الأدلة 2/ 268، وبداية المجتهد 2/ 209، وحاشية الدسوقي 3/ 479 - 480، والبحر المحيط 4/ 386.

(2) انظر الإحكام لابن حزم 6/ 192، وحاشية الدسوقي 3/ 479، والموافقات 2/ 307، 396، 4/ 209.

(3) انظر الأم 6/ 203، والتبصرة 492، والمستصفى 1/ 274، والإحكام للآمدي 4/ 156، والإبهاج 3/ 188.

(4) هذا الكتاب تضمن رأي الشافعي في الاستحسان وأدلته على بطلانه، وهو مطبوع ضمن كتاب الأم 7/ 487 - 500

(5) انظر الفصول 2/ 340، وتقويم الأدلة 404، واصول السرخسي 2/ 199 - 200، وكشف الأسرار 4/ 7.

(6) انظر المعتمد 2/ 163، والعدة 4/ 1143، وإحكام الفصول 2/ 34، والبرهان 1/ 295، ومختصر المنتهى 2/ 35، وشرح تنقيح الفصول 334، والمستصفى 1/ 187، والموافقات 3/ 273، ومقدمة ابن خلدون 414، والمحصول 4/ 228، والمسودة 331، وفواتح الرحموت 2/ 232.

(7) انظر كتاب التاريخ ليحيى بن معين 4/ 498 - 501، وكتاب المعرفة والتاريخ للفسوي 1/ 695 - 697، وترتيب المدارك 1/ 64 - 65.

(8) مقدمة ابن خلدون 414.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت