وقد استنكر أئمة ذلك العصر هذا النوع من الاستدلال وبينوا بطلانه [1] .
يقول الإمام الشافعي (ت204هـ) : -"قال بعض أصحابنا إنه حجة، وما سمعت أحدًا ذكر قوله إلا عابه، وإن ذلك عندي معيب"أ-هـ [2] .
ولذا عدّ بعض الأصوليين هذا الرأي من الآراء المشكلة في أصول الفقه [3] .
وقد انقسم علماء الأصول من المالكية وغيرهم تجاه هذا القول، فأنكر بعضهم نسبته إليه، ونقل عنه أنه كان يخالف عملهم في بعض المسائل، ومن هؤلاء: أبو بكر الأبهري (ت375هـ) ، وأبو الفرج المالكي (ت331هـ) ، وابن حزم (ت456هـ) [4] .
وحمل آخرون رأيه على ظاهره فاستكبروه منه، ولم يرتضوا تأويلات أصحابه، ومن هؤلاء: الجويني (ت478هـ) ، والغزالي (ت505هـ) [5] .
واختار أكثر المحققين حمل رأيه على ما يوافق أصول مذهبه، فذكروا جملة من التوجيهات والمحامل لهذا الرأي، كقولهم: - إن مراده بذلك ما كان طريقة النقل [6] ، أو ترجيح روايتهم على رواية غيرهم [7] ، أو إجماع الصحابة [8] ، أو إجماع الصحابة والتابعين وتابعي التابعين [9] ، أو ما اتفق عليه الفقهاء السبعة [10] ،أو أنه أراد بذلك الأخذ بقولهم فيما يتعلق بالناسخ والمنسوخ [11] ، أو ترجيح اجتهادهم على اجتهاد غيرهم [12] .
(1) انظر الفصول2/ 150، والبرهان 1/ 459، وشرح تنقيح الفصول 334، والبحر المحيط 3/ 533، والعدة 4/ 1142.
(2) نقل ذلك الزركشي في البحر المحيط، ونسبه إلى كتاب اختلاف الحديث للشافعي، ولم أجده فيه، وإنما وجدت عبارة قريبة من هذه في كتاب الأم 7/ 281، وجماع العلم 1/ 149. انظر البحر المحيط 2/ 528.
(3) انظر البحر المحيط 3/ 533.
(4) انظر الإحكام لابن حزم 2/ 222 - 244، 4/ 597، والبحر المحيط 3/ 534، والتقرير والتحبير 3/ 133.
(5) انظر البرهان 1/ 295، والتلخيص 3/ 115، والمستصفى 1/ 187.
(6) انظر إحكام الفصول 480، واللمع 91، والعدة 4/ 1143، ومجموع الفتاوى 20/ 304، وشرح تنقيح الفصول 334.
(7) انظر اللمع 91، والمعتمد 2/ 34، وقواطع الأدلة 2/ 24، ومختصر المنتهى 2/ 35، والواضح 5/ 184، والتلخيص 3/ 119.
(8) انظر مجموع الفتاوى 20/ 308، والواضح 5/ 184، والتلخيص 3/ 119، والإحكام للآمدي 1/ 243، والبحر المحيط 3/ 529.
(9) انظر اللمع 91، والعدة 4/ 1143، وقواطع الأدلة 2/ 24، والمسودة 332، والبحر المحيط 3/ 529، والتقرير والتحبير 3/ 133.
(10) انظر البحر المحيط 3/ 528.
(11) انظر التلخيص 3/ 117 - 118.
(12) انظر المسودة 332، والإحكام للآمدي 1/ 243.