بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه الذي علّم بالقلم، علّم الانسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على النبي العربي الكريم سيدنا محمد بن عبد اللّه، أفصح العرب والعجم.
وبعد، لست بحاجة إلى تعريف قرّاء العربية بأهمية هذا الكتاب.
فجميع كتب التراجم، وبرامج العلماء وفهارصهم، تعتبر من المصادر القيمة لدى الباحثين في تطور الحياة العقلية في مختلف العصور الاسلامية.
وهي ليست بأقلّ فائدة من كتب التاريخ، ففيها من الفوائد والمواد ما لا نجده في أيّ مصدر آخر يعنى بهذا الموضوع.
وليس من شك، ان أصحاب كتب الطبقات في العالمين العربي والاسلامي، يعدون بألعشرات بين قديمهم والجديد، وإن ما تركوه لنا من مجاميع وفهارس وبرامج يتفاوت قيمة وأهمية، وبخاصة من ناحية التحقيق في سير المترجم لهم والاطلاع على حقائق أمورهم الحياتية وما اكتنفها من
غموض في معظم الأحيان.
ولكن هذه الكتب-رغم هذا التفاوت بينها- كان لها رواج عظيم في عصور مؤلفيها، وتقدير من الباحثين وغيرهم الذين جاؤوا بعدهم على مرّ العصور.