يعودانه قالا، كيف أصبحت يا أبا عبد اللّه، فقال: يا إخواني أصبحت من الدنيا راحلا، ولإخواني مفارقا، ولكأس المنية شاربا، ولسوء أعمالي ملاقيا، وعلى اللّه واردا، فلا أدري روحي تصير إلى الجنة، فأهنيها، أو إلى النار فأعزيها، ثم بكى وأنشأ يقول:
ولما قسى قلبي وضاقت مذاهبي ... جعلت الرجا مني لعفوك سلمًا
تعاظمني ذنبي فلما قرنته ... بعفوك ربي كان عفوك أعظما
فبكى وبكى من حوله، فنظر إليهم وقال: الوداع الوداع يا أصحابي، الفراق الفراق يا أحبابي، ثم توجه إلى القبلة، وتكلم بالشهادتين، وانتقل إلى رحمة اللّه تعالى، إنا للّه وإنا اليه راجعون.
اللهم ارفعه إلى مرام همته وشفعه في زمرته، كان ذلك يوم الجمعة سلخ رجب سنة أربع ومائتين.
ودفن بالقرافة بعد العصر في يومه.