الصفحة 168 من 168

إن أناسًا كثيرين، بتأثير عمل الدعاة الماضي والحاضر، تحتدم في نفوسهم معاني الإيمان والجاهلية، هم الآن في صراع نفسي داخلي عنيف غير منظور، أيؤمنون ويقرون بما يقول دعاة الإسلام أم يبقون على ما هم عليه؟. وهؤلاء مصيرهم إلى الإيمان حتما حين يتضح الحق أمامهم اتضاحا كافيا، في حادثة تهزهم هزا، وتخضهم خضا، فيتمحضون، وينخرق حجاب الران عن القلب، فيصل إليه النور، تماما كالإسلام المفاجئ المأثور عن بعض الصحابة رضي الله عنهم، كعمر حين دنا من الصفا، فسمع أخته تتلو القرآن، فصفا، أو حمزة حين رجع من الصيد، فسمع كلام المؤامرة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فآمن وكسر القيد.

هل يقال إن كل أسباب إيمانهم جاءتهم في لحظة واحدة؟

كلا، فإن معاني الإيمان كانت تحتدم في نفوسهم، وكان هناك صراع نفقسي ظل يتنامي حتى فاض سيل الخير في تلك اللحظة.

ولئن حرصنا اليوم على عمق التربية، والاقتصار على الصفوة، واتزان التوسع، فللوفاء بحاجة جحافل أهل الاحتدام هؤلاء يكون هذا الحرص، وإنهم لفي سير إلينا، وعما قريب يكون الوصول، والحادثة الهازة الخاضة خبيئة عند الله، يرحم الله بها الصابرين، ومن لا يؤمن بمثلها فهو بحاجة إلى نظر في السيرة والتاريخ جديد...

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت