إن تجمعًا لا ينتقي أعضاءه قد ينهار، لا بأول عاصفة يتعرض لها، بل بأول نسمة خفيفة تفجؤه.
وهذا تعبير له تعبير، كما يقول الإمام البنا رحمه الله:
(وأنت يوسف هذا الأحلام، فإذا راقك ما نحن عليه فيدك مع أيدينا لنعمل سويا في هذا السبيل، والله ولي توفيقنا وتوفيقك) (1) .
أنت يوسف هذه الأحلام أيها الغيور.
وبدونك يبقى هذا الفقه أحلامًا، وأنت أنت الذي عندك تأويلها العملي وتطبيقها الواقعي.
فدع السلبية، وبادر من فورك...
واخلع ثياب الأسى واليأس مرتديًا
ثوب الجهاد نشيطا غير كسلان
وأتقن الموت فنا كيف تجرعه…
إن لم يكن منه بد غير خشيان (2)
كان في تدقيق الانتقاء ما يعصم من قواصم العفوية.
وتكمن العاصمة الثانية في تجميع متناسب مع جهود المربين، بحيث يمكن إسماعهم جميعا الكلام الموجه، بتركيز مؤثر، ومنع التأثيرات الخارجية عنهم.
ولا شك في صعوبة هذا الحل الثاني.
ويقصد بالصعوبة: صعوبة (السيطرة) على الرغبات النفسية الأصيلة في كل إنسان في حب (الثراء) في كل شيء، مما أشار إليها القرآن الكريم بإجمال في قوله تعالى: (ألهاكم التكاثر) .
فالإنسان يحب الثراء الكمي العددي، في المال، والعلوم، والبنين، والأنصار، في كل شيء.
وهي نزعة أو غريزة لا يمكن السيطرة عليها إلا بالتربية العميقة.
وخطورة إهمالها تتأتي من أن إشباع الغريزة يؤدي إلى حصول (النشوة) في الإنسان، والنشوة حالة من حالات النفس تؤثر على العقل تأثيرًا سلبيًا، فتجعله في ركود.
إن النشوة ضد الخوف.
وفي النفس الإنسانية يقترن الاطمئنان مع النشوة، والحذر مع الخوف.
والمعروف أن العقل أقصى ما يكون تحفزًا واشتغالا وشحذًا في حالة الحذر.
(1) رسالة دعوتنا/ مجموعة الإمام/ 122..
(2) ليوسف القرضاوي/ مجلة التربية الإسلامية 5/218..