إن من أبرز التقصيرات المأخوذة على الحركة الإسلامية في حقبتها الماضية: تقصيرها في تدوين أوليات الوعي الحركي وفقه الدعوة، وإطنابها في شرح أنظمة الإسلام وجزئياته، حتى بتنا نرى هذا العدد الكبير الضخم من المنتسبين للدعوة دون أن يكون إنتاجهم وتغييرهم للواقع بالمستوى الذي يظنه من يراهم لأول وهلة، لفوات فنون العمل وأصول العمل الجماعي عنهم، وإنما يبدأ الاستدراك من هذه الحقيقة.
الاستدراك بالتأليف في فقه الدعوة.
والاستدراك بجمع المتناثر الذي ألف فيه.
والاستدراك بالتفتيش عما تملكه أجزاء الحركة الأخرى منه.
والاستدراك بتنسيق تدريسه وتعويد الدعاة على أخذه مأخذ الجد لا تصفحه في مطالعات عابرة.
وإنما يكون ذلك من خلال منهج تطويري شامل.
شتان ما بين سلوك العقيدي وسلوك الفائر.
العقيدي له موازين محددة، يزن ويقيس ويمحص ويستنتج قبل أن يخطو.
والفائر يغضب ويندفع،ويسرع ويستعجل، فيتورط.
ولهذه الصفات الفردية أصداء وانعكاسات في المجموع، فالمجموع يندف اندفاعات عفوية بإلحاح من أعضائه، فتتبد القوى، ويكون الفشل.
إنه الاندفاع العفوي الذي يسير فيه المجموع بلا خطة، أو خطة لا تلائم الواقع وبلا هدف، أو بهدف غير مركز ولا واضح، وتتحمل الأماني والمثاليات والأحلام لجعله هدفا.
وهذا وصف مرعب في الحركات، يرغمها على التفتيش عن حلول تقي مصارع العفوية.
صعود الثقات رأس الوقاية
وأول الحلول يتمثل في تواصي قادة الحركة وجنودها بسمت من التشدد في تسليم مراكز التوجيه داخل الحركة، وتأمين صعود الثقات إليها، من أصحاب الإيمان والعلم والعمل.