الصفحة 141 من 168

ولن يزول المتخلف المستريح عن منازل الملومين حتى يفقه الوصف الحركي، وينطق بلغة الدعاة، وينشد معهم ينقد على نفسه حاله الأول:

برئ الإسلام من شاك مضيم

لا يراه غير صوم وصلاة

ذروة الدين جهاد في الصميم

فلنجاهد، أو لتلفظنا الحياة

فهذا هو القول الموجز والحكم الأخير في حالة المسلمين اليوم في جميع أقطار الإسلام.

إما جهاد وتعاهد على إرخاص قطرات الدم.

وأما أن تلفظهم الحياة، ويستبدل الله تعالى بهم آخرين، أذلة على المؤمنين، أعزة على الكافرين، يجاهدون في سبي…ل الله، ولا يخافون لومة لائم، ولا يغريهم جمال نساء ومال، ولا يرهبهم طغيان طاغية، واستئساد جاهلية.

نعم.... هذا أو لقب ذي العقل المستريح.

هذا.... وإلا فإنها الترهات.

أول ثمرات العزة الإيمانية التي يحسها المؤمن: إدراكه ما في الإسلام من قوة الحقيقة التي يكفي لكي تعلن عن نفسها أن تتمثل في فرد واحد، وما في الآراء الجاهلية المخالفة من زيف الباطل، واحتياجاتها إلى سواد كثير وعدد كبير من الأفراد، يأسر منظرهم كل ساذج، فيغتر، وينطلي زيف الباطل عليه، دون أن يدرك ما هم فيه من الضلال.

ومن هاهنا رأينا تمثل الأمة الإسلامية أكثر من مرة بمؤمن واحد فقط، كما قال الله تعالى: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا للهِ حَنِيفًا) قال ابن تيمية: (أي كان مؤمنًا وحده، وكان الناس كفارا جميعهم) (1) .…

وفي صحيح البخاري أنه قال لزوجه سارة: (يا سارة: ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك) (2) .

ثم كما تمثلت حينا بمحمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وحده.

ومن هاهنا أيضًا انسد باب شعور المؤمن بالغربة، فهو -لأنه يمثل الإيمان والحقيقة: يشعر بأن الناس جميعا وهم في ضلالهم هم الغرباء التائهون.

ولذلك، فإنه لما توهم واهم فوصف عبد الوهاب عزام بالغربة، كان جوابه سريعًا، فقال:

(1) مجموع فتاوى ابن تيمية 11/436.

(2) صحيح البخاري 4/171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت