الصفحة 34 من 168

وتبطرًا حين يتاح لها شيء من النعمة والقوة) (1) .

وإذن، فليس من المصلحة الانتظار.

ولابد من ضم جدد تتسع بهم قافلة الأحرار.

الانطلاق المزدوجة

وهكذا، لحقيقة وجود هذه الظباء الجفولة، والعصاة الذين تخلفوا عن منازل الفضل، ولحقيقة كفر بعض حكومات الأمة الإسلامية وأحزابها وأفرادها اليوم، بإيمانهم ببعض الإسلام دون بعض: وجب وجود حركة إسلامية، آمرة بالمعروف، مستنهضة للهمم، ناهية عن الانحراف، كابتة له، محاولة إقامة حكم للإسلام.

وإنما استطردنا هذا الاستطراد لندلل على انتفاء الحاجة للحكم على جميع المجتمع الحاضر بالجاهلية، وأن الداعية المسلم يمكنه الانطلاق بحرية وافرة انطلاقا مزدوجًا في آن واحد لا حرج فيه.

فهو ينظر إلى الحكومة الداعية إلى نهج يخالف الشرع، أو الحزب الداعي إلى مثل ذلك، أو الفرد المتفلسف المعتقد لحل بعض الحرام، أو المنكر لجزء من الإيمان، نظرة تكفير غاضبة، ويسلك مسلكًا غليظًا مع هذه الحكومات والأحزاب وهؤلاء الأفراد.

وهو في الوقت نفسه ينطلق منطلقا آخر تجاه أهل المعاصي من المسلمين، ويخاطبهم أنواعًا متعددة من الخطاب. فمنها: خطاب حب وتوعية بمعاني العمل الجماعي لمن أدى الفرائض والتزم بالأحكام وأمر بالمعروف وفق اجتهاده الفردي.

ومنها: خطاب حب وعتاب، أو تقريع، لمن التزم وسكت في موطن الأمر والنهي.

ومنها: خطاب شفقة ورحمة وحنان، لمن ألهته الشهوة والغفلة عن الفرائض وسدر في العصيان.

ومنها: خطاب مقت وتذكير غاضب عنيف، لصاحب الكبائر الظالم الماجن.

كل ذلك في آن واحد.

معًا في المجتمع الواحد.…

ويرفض الداعية أن ينصاع للخداع.

ويستعلي أن تمر خطة الكيد.

فيقف يؤذن في الناس.

ولكن أكثر الناس نيام.

ويرى جلد أصحاب الباطل وأهل الريبة وتفانيهم لتمرير خطتهم، فإذا التفت رأي المسلم سادرًا غافلا، إلا الذين رحمهم ربهم، وقليل ما هم.

ويعود ليفرغ حزنه، في خطاب مع نفسه

(1) الظلال 1/90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت