الصفحة 22 من 168

وما ارتفع صوت الحادي يوما لرفقة أولى صمم.

ولا ارتفع الفلك الأعلى لغير أهل الشموخ....

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

(إياكم وكل هوى يسمى بغير الإسلام) .

صرخة تحذير صرخها المحدث الثقة ميمون بن مهران رحمه الله، حين خاف أن يخدعنا بريق الأسماء المغايرة، ما زال صداها مسموعًا عبر الأجيال.

فهو ينبهنا إلى أن كل ما هو (غير الإسلام) لا يعدو أن يكون هوى من الأهواء، مهما تعدد شكل هذا الغير، وأيًا كان الزمن الذي يظهر فيه.

وهذا هو المأثور عن جميع أئمة المسلمين، ليس عندهم إلا حق واحد، وهو الوحي، وما عداه فهو الهوى المذموم الذي لا يمدح شيء منه ولا يلتحق بالحق، ولا يجوز للمسلم أن يحتكم إليه أو يطمئن إليه قلبه.

وحي... أو الأهواء

وقد استوفى الإمام الشاطبي تقرير ذلك في إيجاز، فقال في الموافقات:

(قد جعل الله اتباع الهوى مضادًا للحق، وعده قسيما له، كما في قوله تعالى:(يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللهِ) الآية.

وقال تعالى: (فَأَمَّا مَن طَغَى* وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا* فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى) وقال في قسيمة: (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى* .فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى) .

وقال: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى) .

فقد حصر الأمر في شيئين: الوحى، وهو الشريعة، والهوى، فلا ثالث لهما.

وإذا كان الأمر كذلك فهما متضادان، وحين تعين الحق في الوحي: توجه للهوى ضده، فاتباع الهوى مضاد للحق.

وقال تعالى: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلَى عِلْمٍ) .

وقال: (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت