الصفحة 42 من 168

وتجيب عما يسأل الحير

أن في وعي رشيد

من أين جئت؟ وأين أذهب؟

لم خلقت؟ وهل أعود؟

فتشيع في النفس اليقين

وتطرد الشك العنيد

وتعلم الفكر السوي

وتصنع الخلق الحميد

وترد للنهج المسدد كل

ذي عقل شرود

تعطي حياتك قيمة

رب الحياة بها يشيد

ليظل طرفك راينا

في الأفق للهدف البعيد

فتعيش في الدنيا لأخرى

لا تزال ولا تبيد

وتمد أرضك بالسماء

وبالملائكة الشهود

هذي العقيدة للسعيد

هي الأساس هي العمود

من عاش يحملها ويهتف

باسمها فهو السعيد (1)

…[3]الأبرار الهالكون

تحليل الأحداث، وتفسير التاريخ، وتسمية المقدمات الخفية المؤدية إلى النتائج المنظورة، كل ذلك إنما يتبع العقيدة التي يحملها الشخص المحلل المفسر، والميزان الذي يزن به الأمور والظواهر الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

ومن هنا اختلفت التفاسير والاجتهادات اختلافا بينا واضحًا وصار المؤمن ينظر أشياء من العلاقات بين النتائج وبين بعض الأحداث والأحوال نظرًا واضحًا كأنها أمام عينيه، ويلمسها بيده ويفركها فتزول قشورها التي تحجبها، بينما لا يراهما الكافر والجاهلي أو الفاسق الذي طبع على قلبه وتغلف بأغلفة الشهوات والغفلات.

إن هذا الاختلاف مرده اختلاف الميزان فحسب.

ومن أهم الظواهر التاريخية التي يختلف في تفسيرها وتحليلها ظاهرة الاضطراب الاجتماعي والتراجع والخراب المدني من بعد التقدم العلمي والعمراني والفني، واستمرار التقهقر التدريجي، حتى ربما يختم بدمار كامل فجائي بقوة غير عادية.

فالكفار والفساق يدورون في حلقة مفرغة من التعليلات لهذه الظاهرة كلها أوهام، أما المسلم فله قول فصل واحد في تفسير هذه الظاهرة مستمد من كثير من آيات القرآن وأحاديث الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وأوجزه الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه بجملة واحدة جامعة حين سئل:

(أتوشك القرى أن تخرب وهي عامرة؟

(1) ليوسف القرضاوي، عن مجلة التربية الإسلامية، السنة السادسة/278.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت