الصفحة 125 من 168

فلا اعتراض ولا ردود

في أن تسير مع القطيع

وأن تقاد ولا تقود

في أن تصيح لكل وال:

عاش عهدكم المجيد

قلت: الحياة هي التحرك

لا السكون ولا الهمود

وهي الجهاد، وهل يجا

هد من تعلق بالقعود؟

وهي التلذذ بالمتاعب

لا التلذذ بالرقود

هي أن تذود عن الحياض

وأي حر لا يذود؟

هي أن تحس بأن كأس

الذل من ماء صديد

هي أن تعيش خليفة

في الأرض شأنك أن تسود

وتقول: لا، ونعم، إذا ما

شئت في بصر حديد

كل سطر إلى زوال، إلا هذا القرآن، فإنه خالد.

وكل نتاج عقول البشر في تغير وتبدل دائمين، وتعتريه الرجرجة، إلا نتاج عقل يقتبس من مشكاة هذا القرآن، فإنه يقتبس أيضا شيئا من ذلك الخلود، ويكون فيه الاستقرار والثبات.

فمن ثم تجد وحدة الفهم، ووحدة الوصف والتشخيص والمعالجة تجمع من تكلم في الإسلام ونقد المجتمع، ابتداء بمن رأى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وانتهاء بمن آمن به ولم يره في هذا القرآن، بل حتى إنك لتجد في كلامهم بوضوح وحدة الأسلوب البلاغي، ووحدة الاصطلاح.

إن هذا الحفاظ والثبات وإن رآه الواهمون جمودًا، ووقوفا، إلا أنه في الحقيقة هو الإبداع كله.

فحين يضع الفيلسوف نظرية، أو حلولا لمشكلة إنسانية، تكون حماسته، والحماسة التي يتمكن أن يبعثها في تلامذته بسحر بيانه من عوامل تغطية ما يعتور حلوله من العيب، وينسيهم الإرهاق الذي ترهقهم به مثالياته، ثم يفضح طول التطبيق نظرياته، فينتدب مغرور آخر نفسه ليغير الأوصاف والحلول، ويأتي بنظريات جديدة، ويظن هو ومن معه أن ذلك هو الإبداع ودليل الحيوية.

لكن حلول الإسلام، لأنها تنطلق من حقائق الفطرة، ومنزلة ممن خلق الفطرة، لا يزيدا طول التطبيق وتبدل المجتمعات إلا رسوخًا، ويبز في كل جيل مثل تطبيقي يشير للناس إلى مصداقها، وهذا هو عنصر الإبداع، فإن ثبات الإسلام وتقلب غيره في التخبط والتبدل: إبداع في الإسلام وإعجاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت