الصفحة 85 من 168

ووالله لا نجاح للدعوة، ولا وصول، إن أعطيناها فضول الأوقات، ولم ننس أنفسنا وطعامنا.

إن جاهلية القرن العشرين زادت ظلام القرون الأخيرة ظلامًا، فلا ترض العيش في الظلام، بل:

كن مشعلا في جنح ليل حالك

يهدي الأنام إلى الهدى ويبين

وأنشط لدينك لا تكن متكاسلا

واعمل على تحريك ما هو ساكن

وابدأ بأهلك إن دعوت فإنهم

أولى الورى بالنصح منك واقمن

والله يأمر بالعشيرة أولا

والأمر من بعد العشيرة هين (1)

الطريق إلى الله طريق واضح مستقيم.

خطوت خطوتك الأولى فيه بإصغائك لمن دعاك إلى أن تذر آراء الطواغيت الذين يشرعون من دون الله.

ثم تمردت على خطط الترويض، وأبقيت صفتك، شبلا حفيد أسنود، ولم يجعلوك ظيبا جفولا.

ثم نطقت، ولم تسكت تتخارس، ودعوت إلى الله آمرًا بالمعروف، ناهيا عن المنكر. وكنت من الذين يعملون الحق ويرحمون الخلق"كما يقول ابن تيمية (2) ."

ترحمهم بانتشالهم مما هم فيه من الضلال الذي أرهقهم وحرمهم الطمأنينة والسكينة. أرهق قلوبهم بالقلق، وعقولهم بالحيرة، وأبدانهم بالتعب والمرض.

ولا يزال الأئمة ينادونك:

(ألست تبغي القرب منه؟

فاشتغل بدلالة عباده عليه، فهي حالات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

أما علمت أنهم آثروا تعليم الخلق على خلوات التعبد، لعلمهم أن ذلك آثر عند حبيبهم؟) (3) .

ولا يزالون يتسألونك:

(هل كان شغل الأنبياء إلا معاناة الخلق وحثهم على الخير ونهيهم عن الشر؟) (4) .

ولا تزال أنت في استجابة من بعد استجابة، ونعمًا الذي تفعل.

وخطواتك المباركة هذه قد أوصلتك إلى منتصف الريق، فواصل الخطو: تصل.

كن من رجال العامة

خطواتك الأخرى في هجرتك إلى الله أن تتسع في نطقك بالحق، وتقصد العامة، فتكون لهم إمامًا، وقدوة، وقائدًا، ومرشدًا.

(1) لوليد الأعظمي في ديوان الزوابع/ 124.

(2) مجموع فتاوى ابن تيمية 16/96.

(3) صيد الخاطر لابن الجوزي /38.

(4) صيد الخاطر لابن الجوزي/42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت