الصفحة 92 من 168

ثم خلص إلى أن(استمرار عادات السلف على الحسبة على الولاة قاطع بإجماعهم على الاستغناء عن التفويض، بل كل من أمر بمعروف، فإن كان الوالي راضيا به فذاك، وإن كان ساخطا له فسخطه له منكر يجب الإنكار عليه، فكيف يحتاج إلى إذنه في الإنكار عليه؟ ويدل على ذلك عادة السلف في الإنكار على الأئمة، كما روى أن مروان ابن الحكم خطب قبل صلاة العيد، فقال له رجل: إنما الخطبة بعد الصلاة، فقال له مروان: أترك ذلك يا فلان: فقال أبو سعيد، أي الخدري: أما هذا فقد قضى ما عليه، قال لنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: من رأى منكم منكرًا فلينكره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان.

فلقد كانوا فهموا من هذه العموميات دخول السلاطين تحتها، فكيف يحتاج إذنهم؟) (1) .

فهذا طرف أيها المسلم الغيور مما كان عليه السلف رضي الله عنهم من فقه الدعوة والعمل الجماعي.

نكبتان كبيرتان حدثتا في تاريخ الإسلام، أتعبتا عموم المسلمين، ولمدى أجيال، بخلاف نكبات صغيرة محدودة الأثر كثيرة.

النكبة الأولى: أحدثها هولاكو، وبلغت ذروتها باحتلاله بغداد عاصمة الإسلام.

(1) إحياء علوم الدين 2/315.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت