الصفحة 91 من 168

وعلى الجملة، فانتهاء الأمر إلى هذا من النوادر في الحسبة، فلا يغير به قانون القياس، بل يقال: كل من قدر على دفع منكر فله أن يدفع ذلك بيده، وبسلاحه، وبنفسه، وبأعوانه) (1) .

وهذا نص يكتب بماء الذهب.

وعلى الدعاة أن يحفظوه عن ظهر قلب.

وهو دليل على أن في كتب التراث مناجم للفقه الحركي كثيرة.

وللغزالي كلام آخر في تفنيد اشتراط إذن السلطان في الأمر بالمعروف، من المفيد أن نقرنه بكلامه هذا في تجويز الاجتماع على الأمر والنهي.

قال رحمه الله:

(قد شرط قوم هذا الشرط، ولم يثبتوا للآحاد من الرعية الحسبة، وهذا الاشتراط فاسد، فإن الآيات والأخبار التي أوردناها تدل على أن كل من رأي منكرًا فسكت عليه عصى، إذا يجب نهيه أينما رآه على العموم، فالتخصيص بشرط التفويض من الإمام تحكم لا أصل له) .

ثم قال:

(فإن قيل: في الأمر بالمعروف إثبات سلطنة وولاية واحتكام على المحكوم عليه، ولذلك لم يثبت للكافر على المسلم مع كونه حقا، فينبغي أن يثبت لآحاد الرعية إلا بتفويض من الوالي وصاحب الأمر. فنقول: أما الكافر فممنوع لما فيه من السلطنة وعز الاحتكام، والكافر ذليل، فلا يستحق أن ينال عز التحكم على المسلم، وأما آحاد المسلمين فيستحقون هذا العز بالدين والمعرفة، وما فيه من عز السلطنة والاحتكام لا يحوج إلى تفويض، كعز التعليم والتعريف، إذ لا خلاف في أن تعريف التحريم والإيجاب لمن هو جاهل ومقدم على المنكر بجهله لا يحتاج إلى إذن الوالي، وفيه عز الإرشاد وعلى المعرف ذل التجهيل، وذلك يكفي فيه مجرد الدين، وكذلك النهي) .

(1) إحياء علوم الدين 2/333.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت