ولكن ثباتهم يؤدي إلى احتدام صراع معاني الحق والباطل في نفوس أفراد المجتمع الذي يرقبون ثباتهم، وصل الصراع إلى أوجه وذروته في نفوس بضعة أفراد كل يوم جديد، فيقررون بشجاعة الانحياز إلى جماعة الدعاة الثابتين، وهكذا تستمر جمهرة الدعاة في ازدياد مطرد، (أما أصحاب الطباع الفاسدة والذين في قلوبهم مرض ممن يتبعون الأهواء والشهوات فسوف تختفي أصواتهم، ويضمحل نفوذهم شيئا فشيئا بازاء تيار الحركة الجارف، وسيرها الحثيث) (1) .
أنس الطريق
وإنها لمسيرة طويلة، لكن يسلي أثناءها حداء الحادين.
وإنها لمهمة صعبة، لكن تهونها وتبدد تعبها بلاغة الصادقين حين ينادون..
قم نعد عدل الهداة الراشدين
قم نصل مجد الأباة الفاتحين
قم نفك القيد قد آن الأوان
شقي الناس بدنيا دون دين
فلنعدها رحمة للعالمين
لا تقل: كيف؟ فأنا مسلمون
…يا أخا الإسلام في كل مكان
……………أصعد الربوة واهتف بالأذان
وارفع المصحف دستور الزمان
واملأ الآفاق: أنا مسلمون
مسلمون مسلمون مسلمون
حيث كان الحق والعدل نكون
نرتضي الموت ونأبي أن نهون
في سبيل الله ما أحلى المنون (2)
حقيقتان بازغتان تصفان الداعية المسلم دومًا، وفي ظلالهما يعيش سعيدًا.
إنه:
لا الأرض تحده.
ولا العذاب يرهبه.
يرددهما مع المرددين.
نحن عصبة الإله……دينه لنا وطن
نحن جند مصطفاه ……تستخف بالمحن
إنه يعمل أني هاجر وطرد، لا يعشق تراباه، ولا يضيق ضمن حدود أوهم الاستعمار غيره أنها حدودهم، ويتآخي مع كل بني الإسلام، فإن لم تكن الهجرة وكان السجن، كان سجنه سياحة لروحه وفكره، وإذا شنق كان هبوط الحبل به علوا ينقله إلى منزل جميل كريم.
(1) منهاج الانقلاب الإسلامي/84.
(2) ليوسف القرضاوي، مما أغيد نشره في مجلة التربية الإسلامية ببغداد في مجلدها السادس/395.