ثم تلح الجماعة على نفسها في تربية أفرادها على هذا الأساس لتنتج دعاة يقومون بمهمة نشر الفكرة من الذين (لهم حظ وافر في القانون، والسياسة، وفي كل فروع العلوم والفنون، من الذين امتزجت الفكرة الإسلامية بلحومهم ودمائهم، والذين تثقفت أذهانهم واتسعت مداركهم اتساعًا يؤهلهم لتدوين نظام للأفكار والنظريات، ومنهاج كامل للحياة العملية مبني على مبادئ الإسلام وقواعده، والذين آتاهم الله من الموهبة والمقدرة ما يمكنهم أني قارعوا به أئمة الفكر ممن لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ويجاذبون بحبل، حتى يبسطوا سلطان سموهم الفكري على عقولهم وأذهانهم ويرغموهم على الاستسلام لزعامتهم الفكرية والعقلية) (1) .
فإذا ما سارت الحركة شوطا في هذا المضمار التربوي والتبشيري تدخل مرحلة الصراع مع الفكر (مكافحة ومقاومة للنظام الباطل المعوج السائد في المجتمع الإنساني) (2) ، ذلك (أن نظام الإمامة لن يحدث فيه أي تغير بمجرد وجود فئة مثل هذه في الأرض، بحيث أنها إذا تألفت وأخذت في الوجود مكانها تنزلت من السماء الملائكة ونحت الفاسفين الفاجرين عن كرسي السيطرة والسلطان وبوؤوه هؤلاء الصالحين المؤمنين، بل مما لا مندوحة عن لهذه الفئة المؤلفة أن تستمر في المكافحة والمناضلة لقوى الكفر والفسق) (3) .
وخلال هذا الصراع (يمتحن القائمون بالدعوة وحاملوا لوائها بأنواع من المصائب والشدائد، وفيقاسون الآلام والأهوال، ضربا وقتلا وإجلاء عن الوطن، ويبذلون مهجهم وأرواحهم بكل صبر، وجلد، وإخلاص، وعزم قوى، ويبتلون بالشدائد.، ويفتنون) (4) .
(1) منهاج الانقلاب الإسلامي، مجموعة نظرية الإسلام وهدية في السياسة والقانون/82/83.
(2) الأسس الأخلاقية للحركة الإسلامية/34.
(3) منهاج الانقلاب الإسلامي/84.
(4) منهاج الانقلاب الإسلامي/84.