الصفحة 116 من 168

إن الأرض لا تقدس أحدًا، وإنما يقدس العبد عمله، وكان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد آخي بين سلمان وأبي الدرداء، وكان سلمان أفقه من أبي الدرداء في أشياء من جملتها هذا) (1) .

فالعمل هو الذي يقدس صاحبه، وأفضل العمل: أمر بمعروف ونهي عن منكر، وأفضل الأمر والنهي: ما كان في بلد يحتاج إليه ويثمر فيه، فلا تخدع نفسك بزهد مجرد يقودك إلى الهجرة عن موطن النفع بل أصغ لابن القيم يشرح لك أمر حين يقول:

(ليس الدين بمجرد ترك المحرمات الظاهرة، بل بالقيام مع ذلك بالأوامر المحبوبة لله، وأكثر الدينين لا يعبأون منها إلا بما شاركهم فيه عموم الناس، وأما الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنصيحة لله ورسوله وعباده، ونصرة الله ورسوله ودينه وكتابه، فهذه الواجبات لا تخطر ببالهم فضلا عن أن يريدوا فعلها، وفضلا عن أن يفعلوها. وأقل الناس دينا، وأمقتهم إلى الله: من ترك هذه الواجبات، وإن زهد في الدنيا جميعها، وقل أن ترى منهم من يحمر وجهه ويمعره لله ويغضب لحرماته، يبذل عرضه في نصرة دينه) (2) .

والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ (كانت ساعاته موقوفة على الجهاد بقلبه ولسانه ويده، ولهذا كان أرفع العالمين ذكرًا، وأعظمهم عند الله قدرًا) (3) .

ولك فيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أسوة وقدوة.

سس (4) (5)

من ظواهر تاريخ الدعاة أنك تجد جمهرتهم العظمى قد عملت وبذلت للدعوة الإسلامية الشيء الكثير بصمت وسكون، وشغلهم الإنغماس في العمل اليومي والتربوي والتجميعي عن تدوين كثير مما تكشف لهم من فقه الدعوة الذوقي والتجريبي، وقليل هم أولئك الذين حبوا الدعاة بتدوين وشروح.

(1) مجموع فتاوى ابن تيمية 18/283.

(2) عدة الصابرين/121.

(3) زاد المعاد 2/38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت