فإذا فهم المسلمون مدلول هذه الآيات القرآنية التي ذكرناها للتدليل على صحة قانون التماثل وأمثالها من الآيات الأخرى، والتي فيها ذم للأقوام السابقة، كاليهود وغيرهم لتلبسهم بالأفعال القبيحة والأوصاف الذميمة: عرفوا أن الذم كان لهذه المعاني وأن الذم يلحقهم لا محالة إذا فعلوا فعلهم، وأن العاقبة السيئة تصيبهم كما أصابتهم فلا يغرهم مجرد انتسابهم للإسلام من دون عمل وانصباغ بمقتضاه (1) .
وقد جعل إقبال رحمه الله هذا القانون من قواعد الهدى الإسلامي، وبين في المحاضرة الخامسة من المحاضرات التي ألقاها بمدينة مدارس الهندية:
(إن الأمم والجماعات مأخوذة بأعمالها في هذه الحياة، ولهذا يكثر القرآن من قصص الماضين ويأمر بالنظر في تجاريب الأمم، غابرها وحاضرها) (2) .
إن هذه القوانين الرهيبة المفزعة لا يفهمها أكثر الناس، وليس لهم استعداد للتصديق بها، إنما يفهمها الدعاة إلى الله فحسب، ولابد لهم من مسارعة إلى القيام بواجب النهي عن المنكر، ليأمنوا من فزع يومئذ.
أيها الأبرار الصالحون.
أيها الزهاد العابدون.
أمامكم خطر القانون الرباني الرهيب إن تخارستم.
لا يغرنكم زهدكم ولا صلاتكم.
انطقوا بالحق، وانهوا عن المنكر، وإلا... فهو الهلاك.
إنها رهبة تفزع المسلم حقًا، تقذفها تلك التهديدات التي خاطب الله تعالى بها من يصمت ويتخارس ويدع النهي عن المنكر.
(1) مجلة التربية 6/26.
(2) كتاب (محمد إقبال) لعبد الوهاب عزام/120.