الصفحة 49 من 168

ويظل الأخرس قلقا أبدا، محروما من الطمأنينة والسكينة الإيمانية، فإنها حكر خالص لأصحاب اللسان الناطق بالحق، الذين يبشرون الناس بالجنة، وبسماحة الإسلام وعدله، وينذرونهم عذاب جهنم وقانون التماثل في العقاب الرباني، فيرثون النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في ذلك، كما وصفه الله تعالى، حين قال أنه أرسله بشيرًا ونذيرًا. أو بالاصطلاح الآخر: الذين يدعون إلى الله، أو باصطلاح بعض الفقهاء: الذين يحتسبون، أي يقومون بمهمة الحسبة، أي احتساب الأجر عند الله في أداء النصيحة والأمر والنهي.

وقد تعرض ابن تيمية رحمه الله لتعريف الدعوة، فقال: (الدعوة إلى الله: هي الدعوة إلى الإيمان به، وبما جاءت به رسله، بتصديقهم فيما أخبروا به، وطاعتهم فيما أمروا) (1) .

الدعوة والدعاة في اللغة والاشقاق

وكلمة (الدعوة) هذه هي مصطلح إسلامي، وهناك (علاقة وثيقة بين مدلول اللفظ في الأصل اللغوى، وبين استعمال اللفظ كمصطلح إسلامي صرف، ليس لبقية المعتقدات ناقة فيه ولا جمل.

وأول ما ننظر إلى كون اللفظ فعلا، وهو"دع و"على زنة"فعل"وفي العربية، إذا سبق حرف العلة"الواو"حرف مفتوح قلب الواو الفاء فتصبح"دعا".

ونجد أن هذا اللفظ لا يحمل إلا معنى واحدًا، وهو: أن تميل الشيء إليك بصوت وكلام يكون منك، انظر معجم مقاييس اللغة 2/279.

والإمالة هنا مقتصرة على شيئين: الصوت، والكلام، اللذين يخرجان من حدثهما، وحين ذاك لا يكون لهذا اللفظ مدلول آخر، فأنت حين تقرأ قوله تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) تفهم أن الله تعالى فضل من دعا إليه بأن أحسن"قولا"ممن لم يدع إليه.

(1) مجموع فتاوى ابن تيمية 15/157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت