ومشتقات هذا الفعل لم تخرج في مدلولاتها عن هذا المعنى أبدًا، فالمصدر منه مثلا هو: دعاء، والأصل: دعاو، لأنه -كما هو معروف- من دعوت، إلا أن الواو لما جاءت بعد الألف قلبت همزة، وقد يأخذ المصدر أشكال أخرى من الأبنية، يقول الجوهري:"يقال: كنا في دعوة فلان، ومدعاة، وهو في الأصل مصدر، يريدون: الدعوة إلى ....".
ويقول صاحب المحيط:"دعا دعاء ودعوى"، أي الإمالة والترغيب.
فمن مجموع ما تقدم نفهم أن الصلة وثيقة بين مدلول الفعل دعا في اللغة، وبين مدلوله فيما اصطلح عليه القرآن الكريم، فقوله تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ) يدل على الإمالة والترغيب.
والذي يقوم بأمر الدعوة ويحمل عبثها ليبلغها إلى الناس هو الذي يطلق عليه:"الداعي أو"الداعية"والداعي اسم فاعل من الفعل دعا يدعو، أما الداعية فهو بناء اسم الفااعل أيضا مع تاء تلحق في آخره لتدل على المبالغة والتكثير، وإذا أردنا الجمع قلنا:"عاة"والجمع السالم"داعون"و"داعيات" (1) ."
الدعوة وظيفة الرسل وأتباعهم
(والرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قام بهذه الدعوة، فإنه أمر الخلق بكل ما أمر الله به، ونهاهم عن كل ما نهى الله عنه، أمر بكل معروف، ونهى عن كل منكر) (2) .
(والواقع أن الدعوة إلى الله هي وظيفة رسل الله جميعا، ومن أجلها بعثهم الله تعالى إلى الناس، فكلهم بلا استثناء دعوا أقوامهم ومن أرسولا إليهم إلى الإيمان بالله، وأفراده بالعبادة، على النحو، الذي شرعه لهم. قال تعالى عن نوح عليه السلام:(لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) .
(1) من مقال للشاعر الأستاذ رشيد الأعظمي في مجلة التربية الإسلامية 5/71 مع بعض حذف.
(2) مجموع فتاوى ابن تيمية 15/161.