وهكذا جميع رسل الله دعوا إلى الله، إلى عبادته وحده والتبرؤ من عبادة سواه، قال تعالى: (لَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) فرسل الله هم الدعاة إلى الله، وقد اختارهم الله لحمل دعوته وتبليغها إلى الناس) (1) .
(وكل ما أحبه الله ورسوله من واجب ومستحب، ومن باطن وظاهر، فمن الدعوة إلى الله: الأمر به، وكلما أبغضه الله ورسوله، من باطن وظاهر، فمن الدعوة إلى الله: النهي عنه. لا تتم الدعوة إلى الله إلا بالدعوة إلى أن يفعل ما أحبه الله، ويترك ما أ[غضه الله، سواء كان من الأقوال أو الأعمال الباطنة أو الظاهرة) (2) .
ما ورد في القرآن الكريم
من آيات الدعوة والأمر والنهي
ووردت في القرآن آيات كثيرة توجب الدعوة إلى الله، منها ما تخاطب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فتدخل أمته في الخطاب تبعا له، ومنها ما خطبت الأمة مباشرة.
فمن الآيات التي تخاطب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قوله تعالى: (وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُّسْتَقِيمٍ) . وقوله تعالى: (وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) .
(وهذه الآيات يدخل فيها المسلمون جميعا، لأن الأصل في خطاب الله لرسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ دخول أمته فيه إلا ما استثني، وليس من هذا المستثني أمر الله تبارك وتعالى له بالدعوة إليه، ومعنى ذلك أن الله تعالى أكرم هذه الأمة الإسلامية وشرفها أن أشركها مع رسوله الكريم في وظيفة الدعوة إليه) (3) .
وأما الآيات التي تخاطب الأمة وتوجب عليها أن تأمر وتنهي فكثيرة لا تدع عذرا لمتقاعد متخوف، كقوله تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) .
(1) أصول الدعوة/26.
(2) مجموع فتاوى ابن تيمية 15/164.
(3) أصول الدعوة/ 269.