الصفحة 134 من 168

الداعية (ينظر إلى غالبه من عل ما دام مؤمنا، ويستيقن أنها فترة وتمضي، وأن للإيمان كرة لا مفر منها. وهبها كانت القاضية فإنه لا يحني لها رأسًا. إن الناس كلهم يموتون، أما هو فيستشهد، وهو يغادر هذه الأرض إلى الجنة، وغالبة يغادرها إلى النار، وشتان شتان، وهو يسمع نداء ربه الكريم:

(لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلاَدِ* مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ* لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِّنْ عِنْدِ اللهِ وَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِّلأبْرَارِ) (1) .

والجاهليون يغفلون عن هذه الحقائق التي ينطلق منها دعاة الإسلام، فيشردونهم، ويضيقون عليهم، لكنهم يخسرون كل جولة في النهاية، بما صادموا من الفطرة التي جبل الله عليها الدعاة إليه.

وكل واحد من هاتين الحقيقتين هي الوجه الآخر للحرية والأمل. الحرية التي ترفع الدعاة عن ثقل المطامع، والأمل الذي يدفعهم إلى البذل.

فإن شئت أن تقول إن هاتين الحقيقتين نتاج لهذه الحرية، ولهذا الأمل، كان لك ذاك.

وإن شئت أن تقول إنهن أربع: الحرية، والآمال، وهاتان: لم تعد الصواب، وإن لبين يديك في تاريخ الدعوة المثل من بعد المثل.

درس من القاضي الزبيري

ولم يشحن تاريخ حركة بالأمثال مثلما شحن تاريخ الحركة الإسلامية قديما وحديثا، ولكثرتها خفي بعضها على الناشئة الجدد.

وفي الخفي ما هو أروع من الجلي، ومصداق ذلك قصة تصديق الداعية القاضي محمد محمود الزبيري رحمه الله لأقواله ووعوده وعهوده بسيرة عملية.

نشأ في بقية الإرث الموروث من الإيمان اليماني والحكمة اليمانية التي أقرأ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بها لأهل عصره ممن باليمن، وعزم على الإصلاح، ووثب وثبة خير سنة 1948 مع الواثبين.

(1) معالج في الطريق /168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت