الصفحة 41 من 168

إنها سجدة المسلم، عنوان العلو، وشارة الحرية والبراءة من كل طاغوت....

سجدة تخفض الجباه ولكن

عز فيها مسبح وتعالى

ظنها الجاهلون غلا على العبد

ولكن تحطم الأغلالا

خر فيها لساجد كل شيء

يرهب الكون قوله والفعالا

تثبت الوجه والجوارح في الأرض

ولكن تقلقل الأجبالا

تهدم الشرك والوساوس في النفس،

ولكن تشيد الأجيالا

في سكون، وللقلوب مسير

سخر الأرض رهبة وجلالا

هي لله، وحدته، فقرت

ومحت كل غاشم يتعالى

من وعاها: وعى السيادة في

الأرض جلالا، ورحمة، وجمالا (1)

واسمها: سجدة الحرية، بها يكسر المسلم قيد الهوى، فإذا به (يصبح حرًا. حرًا يتلقى التصورات والنظم والمناهج والشرائع والقوانين والقيم والموازين من الله وحده، شأنه في هذا شأن كل إنسان آخر مثله، فهو وكل إنسان آخر على سواء، كلهم يقفون في مستوى واحد، ويتطلعون إلى سيد واحد، ولا يتخذ بعضهم بعضا أربابًا من دون الله) (2) .

وستظل البشرية معذبة مضطربة قلقة مريضة ما دامت لا تسجد هذه السجدة ولا تعتنق عقيدة الإسلام، وما استمرار عذابها النفسي، وظلمها مع تقدمها المدني إلا ذلالة على (أن العقل لا يصلح وحده أن يكون ضابطًا موزونا ما لم ينضبط هو على ميزان العقيدة الصحيحة، فالعقل يتأثر بالهوى كما نشهد في كل حين، ويفقد قدرته على المقاومة في وجه الضغوط المختلفة ما لم يقم إلى جانبه ذلك الضابط الموزون) (3) .

ولا سعادة لإنسان، ولا نجاة له من الانجراف في الانهيار السريع الذي تورطت فيه الجاهلية من حوله إلا بأن يلجأ إلى هذه العقيدة يستهديها الطريق، فتجيبه الجواب الصحيح على الأسئلة التليدة لكل إنسان، ليكشف أن أدعياء الفكر هم الذين أقاموا الحجاب بينه وبين فطرته، ويومها فقط سيذوق معنى السعادة....

إن السعادة أن تعيش

لفكرة الحق التليد

لعقيدة كبرى تحل

قضية الكون العتيد

(1) لعبد الوهاب عزام في مجلة (المسلمون) السنة الأولى/961.

(2) الظلال 3/206.

(3) الظلال 7/57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت