الصفحة 43 من 168

قال: إذا علا فجارها على أبرارها) (1) .

هذا هو السبب، والداء الدوي.

إن علو الفجار على الأبرار سبب الاضطراب والخراب.

يعلو الفاجر، فيولي أمثاله الأمور. ولا ينفك كل فاجر أن يكون أسير شهواته، فيطبع قلبه، ويعيش في غفلة عن ارتياد ما فيه منافع قومه، ثم يكون أسير مصالحه، فيظلم ويشتط ويتعسف، فتهدر بالتالي طاقات كثيرة وتتوارى الكفايات، تطلب لنفسها الستر، ستر عرضها من الاعتداء، وبدنها من العذاب، ويعود لا يتصدى لأمور الأمة إلا كل جاهل أناني، فيعم الاضطراب الاجتماعي، ثم من بعده الخراب الاقتصادي والمدني العلمي.

والله سبحانه شديد الغيرة على دينه، وعلى أعراضه العباد، فيمهل الأمة حين يعلو الفاجر، ويجب أن تبادر جماعة من عباده الأبرار الإصلاح الحال ومنازعة الفجار والتطويح بهم، لترجع الأمور إلى نصابها ويعود العمران، فإن بادرت فرقة أمر ملائكته بنصرهم وفتح عليهم ينابيع فضله وبركته وتوفيقه، وإلا فإنه يمهل أخرى، من بعد أخرى حتى إذا تمادى الفاجر في فجوره، وحتى إذا تمادى الأبرار في خوفهم وجبنهم وسكوتهم وقعودهم عن النهي عن المنكر: اشتد غضب الله، فإذا غضب: عم وشمل غضبه الفجار بما فجروا وظلموا، والأبرار بما سكنوا وتقاعسوا ورضوا الذلة.

وقد دلت الآيات والأحاديث على ذلك، كما في تعقيبات شيخ الإسلام وإمام الدعاة تقي الدين أحمد ابن تيمية الحراني على قوله تعالى: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) .

قال رحمه الله:

(وقرأ طائفة من السلف:

(1) الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، لابن القيم/45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت