الصفحة 23 من 168

وقال: (أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ) .

وقال: (أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ) .

وتأمل. فكل موضع ذكر الله تعالى فيه الهوى فإنما جاء به في معرض الذم له ولمتبعيه، وقد روى هذا المعنى عن ابن عباس أنه قال: ما ذكر الهوى في كتابه إلا ذمه.

فهذا كله واضح في أن قصد الشارع: الخروج عن اتباع الهوى) (1) .

ليس من طريق وسط

وما يزال ذاك أمر الله تعالى إلى رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فقال جل من قائل: (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ) .

(فأما شريعة الله، وإما أهواء الذين لا يعلمون، وليس هنالك من فرض ثالث، ولا طريق وسط بين الشريعة المستقيمة والأهواء المتقلبة، وما يترك أحد شريعة الله إلا ليحكم الأهواء، فكل ما عداها هو يهفو إليه الذين لا يعلمون) (2) .

(إنها شريعة واحدة هي التي تستحق هذا الوصف، وما عداها أهواء منبعها الجهل، وعلى صاحب الدعوة أن يتبع الشريعة وحدها، ويدع الأهواء كلها، وعليه ألا ينحرف عن شيء من الشريعة إلى شيء من الأهواء) (3) .

ثم ما يزال ذاك أمره تعالى إلى المؤمنين، مخاطبًا لهم أن:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ) .

إما هدى الله، وإما غواية الشيطان، وبمثل هذا الحسم يدرك المسلم موقفه، فلا يتلجلج، ولا يتردد، ولا يتحير بين شتى السبل، وشتى الاتجاهات.

إنه ليست هنالك مناهج متعددة للمؤمن أن يختار واحدًا منها، أو يخلط واحدًا منها بواحد.

(1) الموافقات 2/121.

(2) في ظلال القرآن 25/136

(3) في ظلال القرآن 25/136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت