الصفحة 24 من 168

كلا! إنه من لا يدخل في السلم بكليته، ومن لا يسلم نفسه خالصة لقيادة الله وشريعته، ومن لا يتجرد من كل تصور آخر، ومن كل منهج آخر، ومن كل شرع آخر، إن هذا في سبيل الشيطان، سائر على خطوات الشيطان) (1) .

فتنة.... وحذر

وقد سمى الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله رد الشيء الواحد من كلام رسول الله زيغًا، فقال:

نظرت في المصحف، فوجدت طاعة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في ثلاثة وثلاثين موضعًا).

ثم جعل يتلو: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ) .وجعل يكررها ويقول:

(وما الفتنة؟: الشرك، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ، فيزيغ قلبه فيهلكه) (2) .

إنكار بعض الشريعة كفر

ولكن الزيغ درجات.

فزيغ هو كفر محض ينتقل صاحبه إلى ما وراء حائط الإسلام، يحصل ويتحقق بأن يعلم امرؤ علما وافيا بحكم شرعي في العقيدة أو الأحكام ويعلم ثبوته بآية في كتاب الله أو بكلام م تواتر عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ثم يدعى عدم إيمانه بصلاح هذا الحكم الشرعي للعمل به، ويصفه بأنه يفون المصالح، أو بأنه لا يتناسب مع التطور، وما إلى ذلك.

فهذا هو من عنته الآيات بأنه يؤمن ببعض ويكفر ببعض، وما من خلاف بين المسلمين في تكفيره.

(1) الظلال 2/142.

(2) الصارم المسلول على شاتم الرسول، لابن تيمية/56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت