الصفحة 162 من 168

ومن هنا تصاحب النشوة اندفاعات غير مدروسة، يشترك فيها الجميع، القادة وتلاميذهم، لأن الإحساس بالثراء يولد الاطمئنان وإيحاءات الضمان.

معارك النفس

إن هذا التقرير يؤكد ما قلناه من صعوبة الحركة التي تخوضها الدعوة، فإن ميدان المعركة هو النفس الإنسانية بكل تعقيداتها ومتناقضاتها.

أنت لا تتعامل مع أحجار صلدة، ولا مع أصحاب طهر ملائكي.

أنت تعيش وتتعامل مع نفس إنسانية، فيها الغرائز، غرائز حب البقاء، وحب التكاثر والثراء، وإشباع الشهوات الجنسية، وفيها النزعات: نزعات الثأر، والحذر، والدفاع عن عقيدتها، وحب شيوعها.

والمجتمع الذي أمامك هو مجموع هذا الغرائز والنزعات المسمى بـ (المجتمع) فإن الفشل يصيبك حتمًا، وإذا غالطت نفسك وتجاهلت هذه الغرائز والنزعات فلن يضير وجودها شيء، وأنت تضار.

ستبقي هي لأنها وجدت بإذن الله لتبقى، أما أنت فستزول وتخونك حساباتك وتقديرات لأنك خالفت الفطرة.

إن النفس الإنسانية هي ميدان كل هذه الانقلابات الاجتماعية والسياسية الكثيرة المتواصلة التي يحدثنا عنها التاريخ القديم والحديث.

اندفاع وراء إشباع البطون، أو إشباع الشهوة الجنسية أو طلب الترف.

اندفاع ثأر ممن سلبها أرضها أو نساءها.

اندفاع وراء إشاعة عقيدة اعتقدتها، أو محاربة من يخالف هذه العقيدة، بالمفهوم الواسع للعقيدة، من مثل وقيم، حقة أو باطلة.

أنه اندفاعات مادية ومعنوية، قد تجتمع وقد تنفرد، هؤلاء هم البشر.

إن بعضهم قد وجد في نفسه المقدرة على توجيه الآخرين نحو قسم من هذه التصرفات التي تساعد عليها الغرائز والفطرة، فسيمنا عمله هذا: (تربية) .

إن معارك السياسة والحروب صورة لمعارك النفس.

ألهاكم التكاثر بالأمس: فاتزنوا

وإذن، فإن معركتنا معركة تربوية، أي أنها تقوى وتشتد كلما تعمقت التربية، وأتقن المربي عمله، وتخبوا جذوتها كلما فترت التربية، وكانت سطحية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت