الصفحة 163 من 168

أي أن الجهود التربوية لعدد محدود من القادة المربين إذا تركزت على التلاميذ فإنها تكون أعمق تأثيرًا فيهم كلما قل عددهم، بتناسب طردي، وتفتر ويقل تأثيرها كلما زاد عددهم.

ومع هبوط كمية التأثير يحصل الاندفاع العفوي غير الهادف، ثم القاصمة والمصرع.

وإذن، فإن من صالح معركتنا أن لا يندفع الصنف القيادي المتولي لعملية التربية في تجميع عدد من التلاميذ أكبر مما تكفي له جهودهم التربوية، ما دامت الدعوة ف ي مراحلها الأولى، ولا يكون التوسع العددي إلا في المراحل المتقدمة بعدما نضمن وجود تأثير تربوي غير مباشر يأتينا عن طريق وسائل الإعلام الدعوية، من كتب وصحافة وأشرطة مريئة وصوتية، وعن طريق التحرك الواسع المعلن لبعض قادة الدعوة ومفكريها وخطبائها.

وهذا هو الحل الثاني للوقاية من مصارع العفوية يمليه تحليل الظاهرة التربوية.

ولقد شهد تاريخ الحركة الإسلامية بالأمس القريب تكاثرًا بالعدد على حساب النوعية أرهق والهي، وأجبر دعاة اليوم على الإتعاظ، وما اتزان التوسع إلا وصية الغد.

تقول: إنها وصية الغد، لما رأينا من نسيانها، وإلا فإنها الوصية القديمة للإمام البنان رحمه الله، شدد عليها منذ سنة 1938 في انعقاد المؤتمر الخامس، في صورة توضيح لأصناف الرجال، أمام أعباء العمل، وعدم إغناء الخيال من الصواب شيئا، وإنما هي (الصفوة) فحسب -كما سماها الإمام، واستعارها السيد من بعد- تحمل أعباء الجهاد.

يقول:

(أريد أن أكون صريحا معكم للغاية، فلم تعد تنفعنا إلا المصارحة: إن ميدان القول غير ميدان الخيال، وميدان العمل غير ميدان القول، وميدان الجهاد غير ميدان العمل، وميدان الجهاد الحق غير ميدان الجهاد الخاطئ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت