الصفحة 123 من 277

قبلها؟ {إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا} ، فيمكن للمرء أن يذهب ذهنه إلى أن الكسب هو ما حدث في وسط المعركة، وينسى أن المصيبة المخبأة منذ سنين وهم ماكثون عليها لم يحدث بها الهزيمة في هذا الوقت.

يعني لو واحد قال لكم: مبارك سقط بدعوة امرأة عجوز في غزة، لن تصدِّقوا، ولكني أصدِّق، وأرى أنه سقط بسبب دعوة امرأة عجوز، ولكن الناس لا يُدركون إلا ما كان مرتبطًا على طريقة مباشرة.

من أجل ذلك جعفر البرمكي الذي كان ذكيًا عظيمًا، وأخوه الفضل أعظم منه، قال:"يا أبي لماذا صرنا لهذا الحال؟ وقد كنا كل شيء في بغداد في دولة الإسلام، فكيف صرنا إلى السجن؟!". هؤلاء كانوا وزراء هارون الرشيد، وكانوا يعطون العطاء أكثر من هارون، ويتخفَّون بالقليل حتى لا يُغضبوه. فقال له:"يا بُني لعلها دعوة مظلوم، سُمعت في الليل وغفلنا عنها"!

فلما يقول القرآن: {إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا} ، في سياق غزوة أحد، فيذكر الربا ربما أنكم سقطتم بسبب أكلكم الربا.

3.سؤال: ... قوله تعالى: {أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا} .

الجواب: أُعطيك فائدة أخرى غير التي ذُكرت، العرب إذا نوَّعت الخطاب فهو لمعنى زائد؛ فالعرب لا تُطلق (سنة) إلا على العام الشديد، ولذلك لا يُقال:"عام أجدب"، بل يُقال:"سنة جدباء"؛ لأن السنة لا تكون إلا للعام الشديد، فقال: {أَلْفَ سَنَةٍ} ، ولما ذكر ما فاته قال: {إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا} ، فهو عام فقط لإطلاق معنى الزمن، لكن لما كان الزمن حاوٍ للمشاكل والمصائب قال: (سنة) .

أما هم يقولون، وقالها القدماء: ألف سنة بالسنة الميلادية، وخمسين عامًا بالسنوات الهجرية.

4.مداخلة: ... عند أهل البلاغة في رأيهم أنها ألف وخمسون سنة؛ لأن السنة تدل على وقت من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت