الصفحة 138 من 277

القيامة يقول:"أنا يا رب ما بعرف، أنا ما سمعت"، المسجد بجانبك، والناس أعطوك مطويّات في رمضان، والرِّبا تكلم عنه الخطباء، وتكلموا عن سفور النساء، وهكذا. ما في واحد ما يدري، هذه لا يُريدها الله.

فالله يحب الإعذار، ومن أجل هذا أرسل الرسل وأنزل الكتب وأقام الشرائع والبينات، حتى يأتي يوم القيامة كل الناس على صفاء فيما فعلوا في أنفسهم من معصية أو طاعة. هذه طريقة الرب -سبحانه وتعالى-؛ لأنه الرحيم -جل في علاه-.

فقوله: {فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} ، انظر إلى: {فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ} متى يأتيهم هل بمجرد أن أعرضوا؟ خلال الإعراض ممكن للرجل بعد ذلك أن يُسلم، فبمجرد الإعراض لا يُعذِّب الله تعالى بالرغم من أنه كفر، ولكن الحال لا يمكن أن يمتدّ على معنى الإعراض، لا بد أن تتخذ موقفًا بعد أن ينفصل الناس إلى مؤمن أو كافر، وتحدث الخصومة بين الإيمان والكفر النظَّارة لا وجود لهم -النَّظَّارة يعني الجمهور المشاهدين-، والقرآن يقرر أن النَّظَّارة هم المنافقون، بعد أن ينفصل الحق في صورته البيّنة الواضحة وجماعته بيِّنة وواضحة، حينئذ وقوف الناس ليتفرَّوجوا هذا نِفاق، هذه الآية نُسميها آية الجماهير: {الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ} ؛ يتربَّصون أي جالسون عالمدرَّجات ينتظرون النتيجة، {الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} ؛ هذه هي صورة النَّظّارة، وهؤلاء لهم أحكام، واحد يقول لك:"أنا ما الي دخل"، لكن الله لا يقبل منك لأنه سيُجري من الأوضاع والأحوال بين الحق والباطل ما يجب عليك أن تتخذ الموقف.

فانظر إلى قوله: {فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ} ، الله قادر أن يقول: (فيأتيهم) ، أو (ليأتينهم) الآن، ولكنه يُطلق هذا النَّفَس في التسويف حتى يحصل منهم الفعل الذي يستحق بعد الإعراض وبعد التكذيب وبعد الاستهزاء، لأنه إذا استهزأ انتهى، هذه قمة الكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت