الصفحة 192 من 277

ماذا قال؟ {قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} هذا تاريخي، متى تحدثتُ بمثل هذا الكلام لكم؟!

التاريخ مما أقامه القرآن، القرآن هو مصدر كل علوم الأمة، لا أقصد في كتابتها ولكن في تأصيل علومها حتى وجود مُقدِّمات للكتب مأخوذ من فقه القرآن من الفاتحة وما بعدها، يعني حتى في كتابة الكتب أن يكون هناك مقدمة وأن يكون هناك كتاب من أين جاءوا بها؟ من القرآن. فكل علوم الأمة انتجها القرآن، التاريخ هو علمٌ قرآنيّ فَقِهه أهل الإسلام من القرآن فنشطوا إليه. لا يوجد أمة عندها تاريخ مكتوب مثل أمتنا.

وفي آية أخرى في سورة العنكبوت {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} هذا تاريخ.

في سورة الحجر ماذا قال لهم؟ أولًا انظروا إلى الآيات الكونية، الثانية في قطع طلبهم الآيات: {لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} ماذا قال بعدها؟ {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ} هذا الجواب؛ من أعظم نزول الملائكة أم كلام الله؟ هذا الكلام العظيم الذي سبحانه لو أنزله على جبل لرأيته خاشعًا متصدّعًا.

وفي سورة الرعد الآية التي أخفى فيها القرآن الجواب لأنه لا يمكن لأحد أن يجادل فيه، يقول -سبحانه وتعالى-: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآَنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى} أين الجواب؟ الجواب: لكان هذا القرآن؛ لأنه لم يحدُث قطّ في الوجود أن كلامًا بشريًا يُمكن أن يُحدث هذا، لكن لو كان هناك كلام يفعل هذا الفعل لما كان إلا هذا القرآن، فهو قاطع.

ومع ذلك ينزل هذا القرآن بهذه العظمة فيُصبح في كتاب نتلوه ونقرأه ونتلذَّذ به، من أعظم هذا أم نزول الملك تراه ثم يذهب؟ تقرأه كل يوم فتزداد علمًا، تقرأه كل يوم تزداد به بصيرة، من أعظم؟ أن ينزل الملك فتراه أو ينزل هذا القرآن فيصنع جيلًا من الصحابة كانوا عُربانًا بوّالين على أعقابهم لا قيمة لهم في الحضارات والأمم، فيُزيلوا الأمم بهذا القرآن؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت