وهكذا ولا تنقطع حجته، هذه الأهواء، وحتى المؤمن يوم القيامة لا تنقطع به شهوته. تعرفون قصة آخر رجل يدخل الجنة، يكفي أن تقرأها كل يوم لتعرف ما أنت أيها الإنسان!، أنا أنصحكم هذا الحديث كل يوم تضعوه أمامكم وترى فيه صورتك أنت، لا تظن أنه واحد آخر، هذا أنت وأنا وكل إنسان هكذا.
فهؤلاء بعد أن جاءتهم الآيات: {وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آَيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ} يريدون أن يصبحوا أنبياء!
إذًا الطريقة الأولى للردّ على طلب الآيات هو التنبيه على الآيات التي غفلوا عنها في الوجود. وأعظم آية لم يلتفت إليها هؤلاء هي ما ذكره الله في سورة الحِجر، ارجع إلى سورة الحجر لترى الطريقة الثانية في إقامة الحجة عليهم عند طلبهم الآيات. قال: {وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ * لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} ، لكن كيف يقطع حجتهم بعدها؟ قال: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ} هذا هو الجواب، هم يطلبون الآية وهل هناك أعظم من هذا آية ليقرؤوه ويفهموه ويعرفوا الحق؟! الله تكلّم به، نزل به جبريل على قلب النبي.
ما الذي يُبطل الحق بالباطل؟ التاريخ، والقرآن كتاب تاريخ، هم يقولون: أعظم ما في القرآن آيات تشريعية وآيات تكوينيّة، ونسوا أعظم آية في القرآن وهي آية التاريخ، حتى تعرف كيف يحتجّ القرآن بالتاريخ، في سورة الأنبياء ماذا قال الله -عز وجل-؟ {لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ} القرآن فيه ذِكرنا اليوم، من هنا سميت هذا الباب (باب رفع المرايا) ؛ لازم تقرأ القرآن وترى نفسك أين أنت، هذا سميته في كتابي (صبغة الله الصمد) رفع المرايا؛ أن القرآن يرفع المرايا ليُريك نفسك والعالم كله، كله موجود بالتفصيل الرائع الذي يقطع حجة الناس.
لفتة بسيطة {لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} هذه لكل من قرأها موجودة. كيف يحتج القرآن بالتاريخ؟ {قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآَنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} في سورة يونس وبعدها