الصفحة 190 من 277

الذي يحفظ سورة الأنعام يعجب أن جاء بعدها: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْء} هذا الجواب؛ قالوا: نريد آية، وكأن ما يرونه ليس كافيًا!، ما هو أعظم من الآيات التي يرونها؟ أعظم من الشمس؟ أعظم من الطائر الذي يطير بجناحيه؟ والدابة التي تمشي على الأرض؟ ما الذي تطلبه؟ هذا موجود أمامك.

فإذًا الطريقة الأولى في الرد على طلب الآيات أن يُنبِّههُم على الآيات التي غفلوا عنها وعميت أبصارهم عن رؤيتها، فلما طلبوا آية: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آَيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آَيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} ، قال بعدها: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْء ء} .

من أجل ذلك الله يقول لهم: هذه الآيات بين أيديكم وهذه لمن أراد الحق أبصرها وكفته، بل كانت زيادة. هذه الطريقة القرآنية، وهذه تتكرّر في طلب الآيات؛ أنكم ترون الآيات، وهو يُنبِّهُنا عليها كما نبَّهنا عليها في مطلع هذه السورة {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} ، فهذه آيات ما الذي تطلبه؟

وفي نفس سورة الأنعام بعد أن تأتيهم الآية يقطع القرآن عليهم كذبهم، صفحة (141) آية (109) {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ .. } ، طبعًا إذا أردت أن تعرف كم يحلف هؤلاء الكاذبون اذهب لسورة التوبة:"يحلفون، سيحلفون، ويحلفون .."، الحلف هذا من أين جاءوا به؟ من سيدهم إبليس في قوله: {وَقَاسَمَهُمَا} ، آدم رجل مسكين طيب ما يظن أن هناك من يحلف بالله كذبًا! {وَقَاسَمَهُمَا} حلف لهم بالله.

قال: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آَيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآَيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ} ، انظر ماذا يقول القرآن بعدها، افتح الصفحة بعدها ما هي آخر آية في الصفحة؟ {وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آَيَةٌ .. } ، هم أقسموا بالله إذا جاءتهم آية ليؤمنن بها، فلما جاءتهم قال: {قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت