الصفحة 202 من 277

يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ ماذا قال بعدها؟ {الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} هذا الجواب.

انظر لكلمة (تطمئن) لماذا جاءت هنا وانتبه لها في سورة الرعد، لِما ذكرنا؛ عندما يصير عندك شكوك ما الذي يسكّنها؟ ولذلك جاءت كلمة {وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ} الذكر يمسح هذا الاضطراب، هذا المعنى الذي أردته، ما الرابط؟ {قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ} ثم: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} .

ولذلك في الحديث: (إذا جاءك الشيطان وقال لك: من خلقك؟ قل: الله، فإذا قال لك: من خلق الله؟ فقل: آمنت بالله) . فما هي طريقة رد الشبهات إن عجزت عن الرد عنها؟ كثرة العبادة، والله يُنير لك، ولذلك كان ابن تيمية -رحمه الله- إذا أَعْيَته مسألة ذهب إلى مسجد مهجور ومرّغ وجهه في التراب وقال:"يا مُفهِّم إبراهيم فهمني ويا مُعلِّم سليمان علّمني"ويبقى مستغفرًا حتى يفتح الله عليه الجواب.

هذا الدين مع الله، خزائن السماوات والأرض وخزائن العلوم مع الله، كيف تُستفتح خزائنه؟ بالاستغفار، {كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا} يستفتح، هذا موسى ذكي، فلما أراد موسى أن يتحنَّن لله من أجل أن يُجيب سؤاله بأنه يريد أخاه، ماذا قال؟ {كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا * إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا} .

يقول الإمام ابن خلدون -رحمه الله- في كتابه (المقدمة) :"عندما يعجز العقل الصناعي عن الإجابة فعليك بالعقل الفطري"، العقل الصناعي يعني المنطق والكلام والأدلة الذهنية والعقلية، عندما تعجز أين تذهب؟ تذهب القلب، تُكثر ذكر الله والاستغفار وتمرّغ وجهك في التراب، فالله يفتح عليك. وكما أن ربنا يُسأل بهذه الطريقة الرزق في المال يُسأل كذلك الرزق في العلم، هذه من وسائل في تحصيل الرزق في العلم، كلما ازداد المرء قربًا لله ازداد معرفة به وعلمًا، لماذا يُحجب المرء عن الله؟ بالمعاصي، استغفر الله فتزول هذه المعاصي، يُفتح عليك نهر العلم، ولذلك:"ونور الله لا يُؤتى لعاصٍ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت