الصفحة 201 من 277

يقول لهم: {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً} ، ماذا يقول لهم؟ لو أن له قوة من أجل أن يقتلهم، {قُوَّةً أَوْ آَوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} ليتني أستطيع أن أخرج من قريتكم.

فالله يترك هؤلاء يتكلمون من أجل أن لا تهتز، لما يقول: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ} لم يتغير شيء، هو يتكلم بمنطق الحق عنده، ويريد أن يهزّك ويريد أن يُثبت لديك الحقائق، وصارت البنت منبوذة وصار الرجل هو المقبول، وهذا ينطبق على كل أمر يأتيه البشر فيجعلونه قانونًا ودستورًا ويجعلونه حقًا مقابل كلام الله.

وقلنا هذا شيء مهم لأن طريقة القرآن في الرد على المخالف في الآيات يُعيدها إلى أمرين؛ إما أن ينبّهه إلى الآيات التي غفل عنها، كما ذكرنا في سورة الأنعام: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آَيَةٌ مِنْ رَبِّهِ} ، {قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آَيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * وَمَا مِنْ دَابَّةٍ} . وجواب القرآن في سورة الرعد، افتحوا سورة الرعد في أولها، وانظروا هذا البيان الرائع العظيم في ردِّه على طلب الآية، الآية السابعة صفحة (257) : {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آَيَةٌ مِنْ رَبِّهِ} هذا هو الموطن الوحيد الذي ما فيه"قل". كما قال الله -عز وجل-: في الدعاء {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي} ما قال:"قل"لقرب الجواب فلا ضرورة، وهنا لوضوح الآيات التي ستأتي وهي آيات مفصَّلة في سورة الرعد فلا ضرورة أن يقول"قل"، ستهجم عليك الآيات قاطعة عليك السؤال الاستكباري، {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آَيَةٌ مِنْ رَبِّهِ} قال: {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} انظر بعدها. {اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى ... } .

بعد ذلك في نفس سورة الرعد، افتح الصفحة التي بعدها، وهذه نقطة ثالثة ولكنها ليست للكفار، الأولى للكفار، وهنا إذا اشتبه عليك أمرٌ من جهة العقل فعالجه بالعبادة. الأولى ذكر الآيات الكونية رادًا عليهم، هذا خطاب الآن من أجل أن يبين كيف يعالج المؤمن ما يعترضه من شبهات إن عجز عنها بجواب العقل. هذه الأولى للكفار، جواب ودمغ لهم، وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آَيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت