الصفحة 200 من 277

القصد من هذا أنه لا بد من أن تحترم السنة الكونية، ولا يجوز لك أن تعتمد على عملٍ غيبي دون وجود سببه القدري في الدنيا؛ ولذلك رسولنا - صلى الله عليه وسلم - طوال مدة حياته مشى بطريقة سُننيَّة تامة في كل فعل: في تحقيق نصرة الدين، في الزواج، في الهجرة، في البيع، في الشراء، في كل شيء مشى بطريقة سننية، فهذا لابد منه.

فبعض المسلمين يهرب من الحقيقة إلى السحر؛ لأن السحر يقابلها، الناس قد يضحكون من هذا المثال لكن المسلمين يطبقونه كثيرًا، مثلًا واحد ليس عند خبز ويريد أن يأكل، فيُحضر ورقة ويكتب عليها"خبز"ويأكلها، هل ينفع؟! بعض المسلمين هكذا، يهربون من الحقائق إلى الخيالات ويعيشونها.

فهؤلاء الكفرة نسبوا إلى الله -عز وجل- من الباطل -لأن السحر من الباطل-، فنسبوا ما أحدثه الله من الفعل الحقيقي إلى البُطلان، فالباطل هو الذي لا شيء فيه، فالباطل هو الفراغ. فهم نسبوا فعلًا حقيقيًا للباطل، وهو أنزل عليه الكتاب ولمسوه، وقلنا فصّل بقوله: {فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ} ، فردوا: {إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ} ، وسبّوا عليه بالتفصيل فقالوا: هذا سحر بيّن، وهذا من أكذب الكذب.

والقرآن عادةً يُعطي الأعداء له صلاحية أن يتكلموا بالكذب بالتفصيل حتى أنت لا تهتز، وهو قادر -سبحانه وتعالى- أن يقطع كلامهم، ولم يأتِ بكلمة (مبين) من أجل الفاصلة القرآنية فقط، ولكن من أجل أن يقول لك: لما تراه مُشدِّدًا ومُفصِّلًا ومُعظِّمًا فلا تهتز، من يقول كلمة (سحر مبين) لا بد أن يكون له الثقة بما يقول. فلما تراه بهذه الثقة لا تهتز، لا قيمة لهم فهم كفار، وإنما أراد ان يقول لك لا تهتز لكلماتهم ولو فُصّل فيها ولو بدا في ظاهرها القوة والثبات والثقة لما يقول.

مثل قول قوم لوط، لما قال لهم: {هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} ، انظروا كيف كلمة حق تخرج من أفواههم القذرة: {قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ} !، يعني لما واحد يقول لك:"نحن مشينا بالطريقة التي يمشي الناس فيها، هيك القانون يقول"، يعني بالفعل يحق للوط -عليه السلام- أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت