الصفحة 238 من 277

هذا يضل فلا تغضب، في سورة الشعراء: {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ * إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ * وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ * فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} ؛ ماذا تتوقَّعون بعد هذه الآية؟ كما قلنا لا بد من ذكر الآيات التي غفلوا عنها، ماذا قال بعدها؟ {أَوَ لَمْ يَرَوْا إلى الْأَرْض كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلّ زَوْج كَرِيم} ؛ لتعرفوا كلما سمعتم مقالة كافرٍ عن طلب الآيات كيف يجيبه القرآن.

الله -عز وجل- في هذه السورة يرفع النبي - صلى الله عليه وسلم - من المواجهة، ويجعل المواجهة بينه وبين أعدائه فقط، وأنت فقط أداة ربانية للفعل. فيقول: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ} ؛ وهذه (استهزئ) مرَّت معنا سابقًا في السورة، متى تكون الخاتمة متى يقع البلاء والعذاب؟ عند الاستهزاء.

قال: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ} ؛ حاق: وهذه فيها معنيان في نفس الكلمة؛ حاق: أي وقع عليهم ما يستحقون. وحاق: أي اتَّصل بهم، فلم يخرجوا منه قط، يعني أدارت بهم فلم يخرج منهم أحد، ولم تقع النجاة لأحد ووقع البلاء عامًا، فهذا حاق بهم. وكذلك تعني أصابهم ما يستحقون.

قال سبحانه: {فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} ؛ هذه أين تضعونها في التفصيل أم في اللمحة الدالة؟ تأملها، فكر فيها، يجب أن تفهمها بنفسك؛ القرآن يا إخوة له مذاق عند أجهل الجهال في اللغة، يجب أن تتمتعَّوا؛ هذا الذي أقوله لكم، وليس -والله- من أجل فقط أن أفاعلكم؛ هذا هو الدين، هذا الحق، هذا الذي قاله كبار العلماء، عليك أن تتمتَّع؛ بالله عليك أحضر أي كلام، كلام كائنٍ من كان، وأنت تترنَّم تتغنَّى بقوله: {الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ} ؛ وأنت لا تفهم أين البلاغة هنا، ولماذا قدَّم علَّم القرآن على الخلق، لكن أنت تشعر أنك أمام شيء عظيم، هذا هو المطلوب. وكلما ردَّدته في لسانك، كلما انصبغت معانيه العظيمة في قلبك؛ فتُدرك بفطرتك ما لم يدركه العلماء.

لقلنا لما قال الله -عز وجل- في سورة البقرة: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ} ؛ تفصيل. انظر في البقرة كلمة (كفر) كم مرة وردت في هذه الآية: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ} ؛ لا إله إلا الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت