الصفحة 25 من 277

واختلف أهل العلم هل تسمية السور توقيفي أم أنه اجتهادي. بمعنى هل أخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - الصحابة اسم كل سورة فلم يبقَ لهم أي اجتهاد؛ أم أن الصحابة اجتهدوا في هذه التسمية؟ لا نريد أن ندخل في هذا الخلاف، لكن مما لا شك فيه ومقطوع به أن بعض السور قد سماها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا يكفي، بعض أهل العلم يرى أنها اجتهادية ولهم أدلتهم، وبعضهم يرى أنها وضعية اصطلاحية ولهم أدلتهم، ولكن المجزوم به أن بعض السور قد سماها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كالبقرة وآل عمران والفاتحة وبعض السور الأخرى.

هذه السور أيها الإخوة الأحبة، هي من السور التي افتتحها الله -عزَّ وجلَّ- بالحمد، ولا أريد أن أذكر الكلام عن {بسم الله} فإن محل شرحها في بداية القرآن مع سورة الفاتحة، ومع اختلاف أهل العلم في"بسم الله الرحمن الرحيم"هل هي للبركة، أم أنها آية من السورة، وهناك قول ثالث عليه بعض المحققين وهو اختيار شيخ الإسلام بن تيمية -رحمه الله-، أن"بسم الله الرحمن الرحيم"هي من كلام الله، أي كانت تنزل من السماء آية، لكنها ليست من السورة، محاولةً لتوفيق بين الأحاديث المتعارضة في هذا الباب.

نقول وبالله التوفيق بأن هذه السورة هي إحدى السور التي افتُتحت بحمد لله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} ، وعدد السور التي افتُتحت بحمد الله خمس سور: الفاتحة، والأنعام، والكهف، وسبأ، وفاطر.

فهذه السور افتُتحت بالحمد لربنا -سبحانه وتعالى-، وهي شاملة لنعمتين في الوجود، وهما كمال النعم:

أما النعمة الأولى فهي نعمة الخلق والإيجاد، كما في هذه السورة: {الحمد لله الذي خلق} ، وكذلك في: {الحمد لله رب العالمين} ، فالرب هو الخالق، وأجلُّ حمد هو الذي في سورة الفاتحة، وهو شامل لكل محامد القرآن، وهذا سنبينه.

وأما الحمد الثاني بعد حمد الخلق والإيجاد فهو حمد الهداية للخلق، وهذا كما في سورة الكهف: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ} ، فذاك حمدٌ لخلقه، وهذا حمدٌ لهدايته.

والوجود كله قائم على هذا: إما مخلوق، وإما خالق: {لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} ؛ فالله له الخلق (جميع الخلق) ، فهو محمود لما خلق، وهو -سبحانه وتعالى- محمود لما هدى (الأمر) : {الذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} ، وإن كانت هنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت