{هَدَى} بمعنى الهداية القدرية، يعني أن الله خلق الإنسان على هيئة التزاوج فهداه لهذا الفعل، وليس المقصود به الهداية النازلة في الكتاب والنازلة على ألسنة الرسل.
{الحمد لله} :
هذه الكلمة أيها الإخوة الأحبة؛ الحديث يثبت أنها أفضل الدعاء، والناس يعجبون، يثنون على الله -سبحانه وتعالى- وينسون أن هذا الحمد وهذا الثناء على الله هو دعاء لربنا -سبحانه وتعالى-.
كيف يكون الثناء على الله -عزَّ وجلَّ-، وكيف يكون الحمد لربنا -سبحانه وتعالى- عبادةً بها يتحصل المرء العطاء؟ ففي الحديث: (والحمد لله خير الدعاء) ، فالدعاء هو الحمد لله، كيف؟
هذا يعيدنا إلى كلام العرب، هل العرب يعتقدون أن الثناء سؤال؟ نحن علينا أن نفهم القرآن على ما فهمه العرب في لغتهم. يقول الشاعر أمية بن أبي الصلت -ونُسبت لغيره-، يقولها لملك أو لعظيم أو لغني، وهو عبد الله بن جدعان التيمي وهو عم أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-. يقول له:
أَأَذكُرُ حاجَتي أَم قَد كَفاني ** حَياؤُكَ إِنَّ شيمَتَكَ الحَياءُ
إِذا أَثنى عَلَيكَ المَرءُ يَومًا ... كَفاهُ مِن تَعَرُّضِهِ الثَناءُ
هذا الكلام يفسر كيف أنك إذا حمدت الله فقد دعوته وطلبت منه وسألته؛ فالشاعر وقف على رأس الممدوح وأثنى عليه، وذكر من خصاله التي فيها المحامد لهذا الممدوح، بعد ذلك قال:"أأذكر حاجتي"، أي: هل الآن أذكر الحاجة أم أتوقف،"أأذكر حاجتي أم قد كفاني حياؤك، إن شيمتك الحياء".
لماذا قال هذا؟ الجواب هنا:
"إذا أثنى عليك المرء يومًا كفاه من تعرضه الثناء"؛ فإن الثناء كافٍ بأن يقضي المسؤول والمحمود حاجة الواقف بين يديه، وكافٍ بألا يسأل المحتاج حاجته إلى الممدوح.