الصفحة 27 من 277

فما معنى الحمد؟

قال - صلى الله عليه وسلم: (والحمد لله تملأ الميزان) [1] ، لماذا تملأ الميزان؟ لأن الميزان له كفتان كما تعلمون، كفة فيها العطاء، والذي يجازي العطاء هو الشكر، وإن كنا سنبين أن الحمد أجلُّ من الشكر في باب.

فإذًا هناك كفتان: كفة العطاء الإلهي لك والمنن الإلهية التي تُزجى إليك فلا بد أن تُملأ، والذي يملأ الكفة الثانية هو الحمد، ولذلك قال: (الحمد لله تملأ الميزان) ، وهي كافية عند ربنا بألا يسألك يوم القيامة عما قاله عنهم: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} .

الحمد والشكر والمدح

فما معنى كلمة"الحمد"وما الفرق بينها وبين كلمة"الشكر"، وما الفرق بين"الحمد"، وبين"الشكر"وبين"المدح"؟

بعض العرب يقول أن هناك تكرار، وأن الحمد هو الشكر والشكر هو المدح، ويمكن أن تضع كل كلمة مقابل الأخرى وبدل الأخرى؛ ولكن المحققين وأهل البلاغة والذوق يرفضون هذا، ويقولون أنه صنيع لا ينبغي أن يقبل عليه أحد، فإن العرب تفرق بين الأشياء حتى لو ظهر أنها مترادفة. لكن هناك فرق يسميه العلماء:"العموم والخصوص"، بمعنى أن الكلمتين قد تشتركان في شيء، ولكن لكل واحدة معنى مختلف عن الأخرى.

عليك أن تشبه بدائرتين قد امتزجتا في بعضهما البعض، فهناك كمية كافية مشتركة بين الدائرتين، وهناك مساحة تشمل كل واحدة على حدة وتختص بها.

فما هو الحمد وما هو الشكر وما هو المدح عندهم؟ الأصوب اعتبار أن بينهم عموم وخصوص.

ولذلك يرى بعض أهل العلم أنه لا يوجد تكرار في القرآن -والتكرار أن تعيد الكلمة نفسها مرة أخرى-، لأن هذا ليس من كلام البلغاء، لا بد للبليغ حين يتكلم أن يؤسس معنًى جديدًا.

(1) صحيح مسلم: (223) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت